Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 3:187-189
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
والزَّحْزَحَةُ: التَّنْحِيَةُ، والإبْعادُ: تَكْرِيرُ الزَّحِّ وهو الجَذْبُ بِعَجَلَةٍ، قالَهُ في الكَشّافِ وقَدْ سَبَقَ الكَلامُ عَلَيْهِ؛ أيْ: فَمَن بَعُدَ عَنِ النّارِ يَوْمَئِذٍ ونُحِّيَ فَقَدْ فازَ؛ أيْ: ظَفَرَ بِما يُرِيدُ ونَجا مِمّا يَخافُ، وهَذا هو الفَوْزُ الحَقِيقِيُّ الَّذِي لا فَوْزَ يُقارِبُهُ، فَإنَّ كُلَّ فَوْزٍ وإنْ كانَ بِجَمِيعِ المَطالِبِ دُونَ الجَنَّةِ لَيْسَ بِشَيْءٍ بِالنِّسْبَةِ إلَيْها، اللَّهُمَّ لا فَوْزَ إلّا فَوْزُ الآخِرَةِ، ولا عَيْشَ إلّا عَيْشُها، ولا نَعِيمَ إلّا نَعِيمُها، فاغْفِرْ ذُنُوبَنا، واسْتُرْ عُيُوبَنا، وارْضَ عَنّا رِضًا لا سُخْطَ بَعْدَهُ، واجْمَعْ لَنا بَيْنَ الرِّضا مِنكَ عَلَيْنا والجَنَّةِ. والمَتاعُ: ما يَتَمَتَّعُ بِهِ الإنْسانُ ويَنْتَفِعُ بِهِ ثُمَّ يَزُولُ ولا يَبْقى، كَذا قالَ أكْثَرُ المُفَسِّرِينَ.
الغُرُورُ: الشَّيْطانُ يَغُرُّ النّاسَ بِالأمانِيِّ الباطِلَةِ والمَواعِيدِ الكاذِبَةِ، شَبَّهَ سُبْحانَهُ الدُّنْيا بِالمَتاعِ الَّذِي يُدَلَّسُ بِهِ عَلى مَن يُرِيدُهُ، ولَهُ ظاهِرٌ مَحْبُوبٌ وباطِنٌ مَكْرُوهٌ. قَوْلُهُ: ﴿لَتُبْلَوُنَّ في أمْوالِكم وأنْفُسِكُمْ﴾ هَذا الخِطابُ لِلنَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ وأُمَّتِهِ تَسْلِيَةً لَهم عَمّا سَيَلْقَوْنَهُ مِنَ الكَفَرَةِ والفَسَقَةِ لِيُوَطِّنُوا أنْفُسَهم عَلى الثَّباتِ والصَّبْرِ عَلى (p-٢٦١)المَكارِهِ.