Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 3:169-176
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ورَدَّهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ بِأنَّ التَّخْوِيفَ قَدْ يَتَعَدّى بِنَفْسِهِ إلى مَفْعُولَيْنِ فَلا ضَرُورَةَ إلى إضْمارِ حَرْفِ الجَرِّ. وعَلى قَوْلِ الفَرّاءِ ومَن مَعَهُ يَكُونُ مَفْعُولُ يُخَوِّفُ مَحْذُوفًا؛ أيْ: يُخَوِّفُكم.
وعَلى الأوَّلِ يَكُونُ المَفْعُولُ الأوَّلُ مَحْذُوفًا والثّانِي مَذْكُورًا، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ أنَّ الشَّيْطانَ يُخَوِّفُ أوْلِياءَهُ وهُمُ القاعِدُونَ مِنَ المُنافِقِينَ فَلا حَذْفَ. قَوْلُهُ: ﴿فَلا تَخافُوهُمْ﴾ أيْ أوْلِياءَهُ الَّذِينَ يُخَوِّفُكم بِهِمُ الشَّيْطانُ، أوْ فَلا تَخافُوا النّاسَ المَذْكُورِينَ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ النّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾ نَهاهم سُبْحانَهُ عَنْ أنْ يَخافُوهم فَيَجْبُنُوا عَنِ اللِّقاءِ ويَفْشَلُوا عَنِ الخُرُوجِ، وأمَرَهم بِأنْ يَخافُوهُ سُبْحانَهُ فَقالَ: وخافُونِ فافْعَلُوا ما آمُرُكم بِهِ واتْرُكُوا ما أنْهاكم عَنْهُ؛ لِأنِّي الحَقِيقُ بِالخَوْفِ مِنِّي، والمُراقَبَةِ لِأمْرِي ونَهْيِي لِكَوْنِ الخَيْرِ والشَّرِّ بِيَدِي وقَيَّدَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾؛ لِأنَّ الإيمانَ يَقْتَضِي ذَلِكَ.
وقَدْ أخْرَجَ الحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿ولا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ في حَمْزَةَ وأصْحابِهِ. وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أبِي الضُّحى أنَّها نَزَلَتْ في قَتْلى أُحُدٍ وحَمْزَةُ مِنهم.