Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 3:169-176
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
لَمّا بَيَّنَ اللَّهُ سُبْحانَهُ أنَّ ما جَرى عَلى المُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ كانَ امْتِحانًا لِيَتَمَيَّزَ المُؤْمِنُ مِنَ المُنافِقِ، والكاذِبُ مِنَ الصّادِقِ، بَيَّنَ هاهُنا أنَّ مَن لَمْ يَنْهَزِمْ وقُتِلَ فَلَهُ هَذِهِ الكَرامَةُ والنِّعْمَةُ، وأنَّ مِثْلَ هَذا مِمّا يَتَنافَسُ فِيهِ المُتَنافِسُونَ، لا مِمّا يُخافُ (p-٢٥٥)ويُحْذَرُ كَما قالُوا مَن حَكى اللَّهُ عَنْهم: ﴿لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وما قُتِلُوا﴾ [آل عمران: ١٥٦] وقالُوا: ﴿لَوْ أطاعُونا ما قُتِلُوا﴾ [آل عمران: ١٦٨] فَهَذِهِ الجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ لِبَيانِ هَذا المَعْنى، والخِطابُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ، أوْ لِكُلِّ أحَدٍ، وقُرِئَ بِالياءِ التَّحْتِيَّةِ؛ أيْ: لا يَحْسَبَنَّ حاسِبٌ. وقَدِ اخْتَلَفَ أهْلُ العِلْمِ في الشُّهَداءِ المَذْكُورِينَ في هَذِهِ الآيَةِ مَن هم ؟ فَقِيلَ في شُهَداءِ أُحُدٍ، وقِيلَ: في شُهَداءِ بَدْرٍ، وقِيلَ: في شُهَداءِ بِئْرِ مَعُونَةَ. وعَلى فَرْضِ أنَّها نَزَلَتْ في سَبَبٍ خاصٍّ فالِاعْتِبارُ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لا بِخُصُوصِ السَّبَبِ. ومَعْنى الآيَةِ عِنْدَ الجُمْهُورِ: أنَّهم أحْياءٌ حَياةً مُحَقَّقَةً.