Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 3:165-168
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ أبِي بَكْرِ بْنِ أبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا قُرادُ بْنُ نُوحٍ، حَدَّثَنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمّارٍ، حَدَّثَنا سِماكٌ الحَنَفِيُّ أبُو زُمَيْلٍ حَدَّثَنِي ابْنُ عَبّاسٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ قالَ: لَمّا كانَ يَوْمُ أُحُدٍ مِنَ العامِ المُقْبِلِ عُوقِبُوا بِما صَنَعُوا يَوْمَ بَدْرٍ مِن أخْذِهِمُ الفِداءَ، فَقُتِلَ مِنهم سَبْعُونَ وفَرَّ أصْحابُ مُحَمَّدٍ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ عَنْهُ، وكُسِرَتْ رَباعِيَّتُهُ، وهُشِّمَتِ البَيْضَةُ عَلى رَأْسِهِ، وسالَ الدَّمُ عَلى وجْهِهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿أوَلَمّا أصابَتْكم مُصِيبَةٌ﴾ الآيَةَ. وأخْرَجَهُ الإمامُ أحْمَدُ مِن طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَزْوانَ وهو قُرادُ بْنُ نُوحٍ بِهِ، ولَكِنْ بِأطْوَلَ مِنهُ، ولَكِنَّهُ يُشْكِلُ عَلى حَدِيثِ التَّخْيِيرِ السّابِقِ ما نَزَلَ مِنَ المُعاتَبَةِ مِنهُ سُبْحانَهُ وتَعالى لِمَن أخَذَ الفِداءَ بِقَوْلِهِ: ﴿ما كانَ لِنَبِيٍّ أنْ يَكُونَ لَهُ أسْرى حَتّى يُثْخِنَ في الأرْضِ﴾ [الأنفال: ٦٧] وما رُوِيَ مِن بُكائِهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ هو وأبُو بَكْرٍ نَدَمًا عَلى أخْذِ الفِداءِ، ولَوْ كانَ أخْذُ ذَلِكَ بَعْدَ التَّخْيِيرِ لَهم مِنَ اللَّهِ سُبْحانَهُ لَمْ يُعاتِبْهم عَلَيْهِ، ولا حَصَلَ ما حَصَلَ مِنَ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ ومَن مَعَهُ مِنَ النَّدَمِ والحُزْنِ، ولا صَوَّبَ النَّبِيُّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ رَأْيَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، حَيْثُ أشارَ بِقَتْلِ الأسْرى وقالَ ما مَعْناهُ: لَوْ نَزَلَتْ عُقُوبَةٌ لَمْ يَنْجُ مِنها إلّا عُمَرُ، والجَمِيعُ في كُتُبِ الحَدِيثِ والسِّيَرِ.