Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 3:165-168
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقَوْلُهُ: ﴿قُلْ هو مِن عِنْدِ أنْفُسِكُمْ﴾ أمْرٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ بِأنْ يُجِيبَ عَنْ سُؤالِهِمْ بِهَذا الجَوابِ؛ أيْ: هَذا الَّذِي سَألْتُمْ عَنْهُ هو مِن عِنْدِ أنْفُسِكم بِسَبَبِ مُخالَفَةِ الرُّماةِ لِما أمَرَهم بِهِ النَّبِيُّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ مِن لُزُومِ المَكانِ الَّذِي عَيَّنَهُ لَهم، وعَدَمِ مُفارَقَتِهِمْ لَهُ عَلى كُلِّ حالٍ - وقِيلَ: إنَّ المُرادَ بِقَوْلِهِ: ﴿هُوَ مِن عِنْدِ أنْفُسِكُمْ﴾ خُرُوجُهم مِنَ المَدِينَةِ. ويَرُدُّهُ أنَّ الوَعْدَ بِالنَّصْرِ إنَّما كانَ بَعْدَ ذَلِكَ، وقِيلَ: هو اخْتِيارُهُمُ الفِداءَ يَوْمَ بَدْرٍ عَلى القَتْلِ.
و﴿يَوْمَ التَقى الجَمْعانِ﴾ يَوْمَ أُحُدٍ؛ أيْ: ما أصابَكم يَوْمَ أُحُدٍ مِنَ القَتْلِ والجَرْحِ والهَزِيمَةِ فَبِإذْنِ اللَّهِ فَبِعِلْمِهِ، وقِيلَ: بِقَضائِهِ وقَدَرِهِ، وقِيلَ: بِتَخْلِيَتِهِ بَيْنَكم وبَيْنَهم، والفاءُ دَخَلَتْ في جَوابِ المَوْصُولِ لِكَوْنِهِ يُشْبِهُ الشَّرْطَ كَما قالَ سِيبَوَيْهِ. وقَوْلُهُ: ﴿ولِيَعْلَمَ المُؤْمِنِينَ﴾ عَطْفٌ عَلى قَوْلِهِ: فَبِإذْنِ اللَّهِ، عَطْفُ سَبَبٍ عَلى سَبَبٍ.
وقَوْلُهُ: ﴿ولِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا﴾ عَطْفٌ عَلى ما قَبْلَهُ، قِيلَ: أعادَ الفِعْلَ لِقَصْدِ تَشْرِيفِ المُؤْمِنِينَ عَنْ أنْ يَكُونَ الفِعْلُ المُسْنَدُ إلَيْهِمْ وإلى المُنافِقِينَ واحِدًا. والمُرادُ بِالعِلْمِ هُنا التَّمْيِيزُ والإظْهارُ؛ لِأنَّ عِلْمَهُ تَعالى ثابِتٌ قَبْلَ ذَلِكَ، والمُرادُ بِالمُنافِقِينَ هُنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ وأصْحابُهُ.