Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 3:156-164
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وفِيهِ تَنْزِيهُ الأنْبِياءِ عَنِ الغُلُولِ. ومَعْناها عَلى القِراءَةِ بِالبِناءِ لِلْمَفْعُولِ: ما صَحَّ لِنَبِيٍّ أنْ يَغُلَّهُ أحَدٌ مِن أصْحابِهِ؛ أيْ: يَخُونُهُ في الغَنِيمَةِ، وهو عَلى هَذِهِ القِراءَةِ الأُخْرى نَهْيٌ لِلنّاسِ عَنِ الغُلُولِ في المَغانِمِ، وإنَّما خَصَّ خِيانَةَ الأنْبِياءِ مَعَ كَوْنِ خِيانَةِ غَيْرِهِمْ مِنَ الأئِمَّةِ والسَّلاطِينِ والأُمَراءِ حَرامًا؛ لِأنَّ خِيانَةَ الأنْبِياءِ أشَدُّ ذَنْبًا وأعْظَمُ وِزْرًا ﴿ومَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ أيْ: يَأْتِ بِهِ حامِلًا لَهُ عَلى ظَهْرِهِ كَما صَحَّ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ فَيَفْضَحُهُ بَيْنَ الخَلائِقِ، وهَذِهِ الجُمْلَةُ تَتَضَمَّنُ تَأْكِيدَ تَحْرِيمِ الغُلُولِ والتَّنْفِيرِ مِنهُ بِأنَّهُ ذَنْبٌ يَخْتَصُّ فاعِلُهُ بِعُقُوبَةٍ عَلى رُءُوسِ الأشْهادِ يَطَّلِعُ عَلَيْها أهْلُ المَحْشَرِ وهي مَجِيئُهُ يَوْمَ القِيامَةِ بِما غَلَّهُ حامِلًا لَهُ قَبْلَ أنْ يُحاسَبَ وافِيًا مِن خَيْرٍ وشَرٍّ، وهَذِهِ الآيَةُ تَعُمُّ كُلَّ مَن كَسَبَ خَيْرًا أوْ شَرًّا، ويَدْخُلُ تَحْتَها الغالُّ دُخُولًا أوَّلِيًّا لِكَوْنِ السِّياقِ فِيهِ.