Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 3:156-164
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقَوْلُهُ: ﴿إنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكم﴾ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ لِتَأْكِيدِ التَّوَكُّلِ والحَثِّ عَلَيْهِ، والخِذْلانُ: تَرْكُ العَوْنِ؛ أيْ: وإنْ يَتْرُكِ اللَّهُ عَوْنَكم ﴿فَمَن ذا الَّذِي يَنْصُرُكم مِن بَعْدِهِ﴾ وهَذا الِاسْتِفْهامُ إنْكارِيٌّ. والضَّمِيرُ في قَوْلِهِ: مِن بَعْدِهِ راجِعٌ إلى الخِذْلانِ المَدْلُولِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: وإنْ يَخْذُلْكم أوْ إلى اللَّهِ، ومَن عَلِمَ أنَّهُ لا ناصِرَ لَهُ إلّا اللَّهُ سُبْحانَهُ وأنَّ مَن نَصَرَهُ اللَّهُ لا غالِبَ لَهُ، ومَن خَذَلَهُ لا ناصِرَ لَهُ، فَوَّضَ أُمُورَهُ إلَيْهِ وتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ولَمْ يَشْتَغِلْ بِغَيْرِهِ، وتَقْدِيمُ الجارِّ والمَجْرُورِ عَلى الفِعْلِ في قَوْلِهِ: ﴿وعَلى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾ لِإفادَةِ قَصْرِهِ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: ﴿وما كانَ لِنَبِيٍّ أنْ يَغُلَّ﴾ أيْ: ما صَحَّ لَهُ ذَلِكَ لِتَنافِي الغُلُولِ والنُّبُوَّةِ. قالَ أبُو عُبَيْدٍ: الغُلُولُ مِنَ المَغْنَمِ خاصَّةً، ولا نَراهُ مِنَ الخِيانَةِ ولا مِنَ الحِقْدِ، ومِمّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أنَّهُ يُقالُ مِنَ الخِيانَةِ أغَلَّ يَغُلُّ، ومِنَ الحِقْدِ غَلَّ يَغِلُّ بِالكَسْرِ، ومِنَ الغُلُولِ غَلَّ يَغُلُّ بِالضَّمِّ، يُقالُ: غَلَّ المَغْنَمُ غُلُولًا؛ أيْ: خانَ بِأنْ يَأْخُذَ لِنَفْسِهِ شَيْئًا يَسْتَرِدُّهُ عَلى أصْحابِهِ، فَمَعْنى الآيَةِ عَلى القِراءَةِ بِالبِناءِ لِلْفاعِلِ: ما صَحَّ لِنَبِيٍّ أنْ يَخُونَ شَيْئًا مِنَ المَغْنَمِ فَيَأْخُذَهُ لِنَفْسِهِ مِن غَيْرِ اطِّلاعِ أصْحابِهِ.