Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 3:156-164
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وما في قَوْلِهِ ﴿فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾ مَزِيدَةٌ لِلتَّأْكِيدِ، قالَهُ سِيبَوَيْهَ وغَيْرُهُ، وقالَ ابْنُ كَيْسانَ: إنَّها نَكِرَةٌ في مَوْضِعِ جَرٍّ بِالباءِ، ورَحْمَةٍ: بَدَلٌ مِنها، والأوَّلُ أوْلى بِقَواعِدِ العَرَبِيَّةِ ومِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ﴾ [ النِّساءِ: ١٥٥، المائِدَةِ: ١٣ ] والجارُّ والمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: لِنْتَ لَهم، وقُدِّمَ عَلَيْهِ لِإفادَةِ القَصْرِ، وتَنْوِينُ رَحْمَةٍ لِلتَّعْظِيمِ، والمَعْنى: أنَّ لِينَهُ لَهم ما كانَ إلّا بِسَبَبِ الرَّحْمَةِ العَظِيمَةِ مِنهُ، وقِيلَ: إنَّ ما اسْتِفْهامِيَّةٌ، والمَعْنى: فَبِأيِّ رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهم ؟ وفِيهِ مَعْنى التَّعْجِيبِ وهو بَعِيدٌ، ولَوْ كانَ كَذَلِكَ لَحُذِفَ الألْفُ مِن ما، وقِيلَ: فَبِمَ رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ. والفَظُّ: الغَلِيظُ الجافِي. وقالَ الرّاغِبُ: الفَظُّ هو الكَرِيهُ الخُلُقِ، وأصْلُهُ فَظِظَ كَحَذِرَ. وغِلَظُ القَلْبِ قَساوَتُهُ وقِلَّةُ إشْفاقِهِ وعَدَمُ انْفِعالِهِ لِلْخَيْرِ.