Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 3:154-155
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
الأمَنَةُ والأمْنُ سَواءٌ، وقِيلَ: الأمَنَةُ إنَّما تَكُونُ مَعَ أسْبابِ الخَوْفِ، والأمْنُ مَعَ عَدَمِهِ، وهي مَنصُوبَةٌ بِأنْزَلَ. ونُعاسًا بَدَلٌ مِنها أوْ عَطْفُ بَيانٍ أوْ مَفْعُولٌ لَهُ، وأمّا ما قِيلَ مِن أنَّ أمَنَةً حالٌ مِن نُعاسًا مُقَدَّمَةٌ عَلَيْهِ أوْ حالٌ مِنَ المُخاطَبِينَ أوْ مَفْعُولٌ لَهُ فَبَعِيدٌ.
وقَرَأ ابْنُ مُحَيْصِنٍ ( أمْنَةً ) بِسُكُونِ المِيمِ. قَوْلُهُ: يَغْشى: قُرِئَ بِالتَّحْتِيَّةِ عَلى أنَّ الضَّمِيرَ لِلنُّعاسِ وبِالفَوْقِيَّةِ عَلى أنَّ الضَّمِيرَ لِأمَنَةً، والطّائِفَةُ الأُخْرى هم مُعَتَّبُ بْنُ قُشَيْرٍ وأصْحابُهُ، وكانُوا خَرَجُوا طَمَعًا في الغَنِيمَةِ وجَعَلُوا يُناشِدُونَ عَلى الحُضُورِ، ويَقُولُونَ الأقاوِيلَ.
ومَعْنى أهَمَّتْهم أنْفُسُهم حَمَلَتْهم عَلى الهَمِّ، أهَمَّنِي الأمْرُ أقْلَقَنِي، والواوُ في قَوْلِهِ: وطائِفَةٌ لِلْحالِ، وجازَ الِابْتِداءُ بِالنَّكِرَةِ لِاعْتِمادِها عَلى واوِ الحالِ، وقِيلَ: إنَّ مَعْنى ﴿أهَمَّتْهم أنْفُسُهُمْ﴾ صارَتْ هَمَّهم لا هَمَّ لَهم غَيْرُها. يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الحَقِّ: هَذِهِ الجُمْلَةُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ: أيْ: يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الحَقِّ الَّذِي يَجِبُ أنْ يُظَنَّ بِهِ، وظَنُّ الجاهِلِيَّةِ: بَدَلٌ مِنهُ. وهو الظَّنُّ المُخْتَصُّ بِمِلَّةِ الجاهِلِيَّةِ، أوْ ظَنُّ أهْلِ الجاهِلِيَّةِ، وهو ظَنُّهم أنَّ أمْرَ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ باطِلٌ، وأنَّهُ لا يُنْصَرُ ولا يَتِمُّ ما دَعا إلَيْهِ مِن دِينِ الحَقِّ.