Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 3:149-153
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قَوْلُهُ: ﴿ولَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وعْدَهُ﴾ نَزَلَتْ لَمّا قالَ بَعْضُ المُسْلِمِينَ مِن أيْنَ أصابَنا هَذا وقَدْ وعَدَنا اللَّهُ النَّصْرَ، وذَلِكَ أنَّهُ كانَ الظَّفَرُ لَهم في الِابْتِداءِ، حَتّى قَتَلُوا صاحِبَ لِواءِ المُشْرِكِينَ وتِسْعَةَ نَفَرٍ بَعْدَهُ، فَلَمّا اشْتَغَلُوا بِالغَنِيمَةِ وتَرَكَ الرُّماةُ مَرْكَزَهم طَلَبًا لِلْغَنِيمَةِ كانَ ذَلِكَ سَبَبَ الهَزِيمَةِ. والحِسُّ: الِاسْتِئْصالُ بِالقَتْلِ، قالَهُ أبُو عُبَيْدٍ.
يُقالُ جَرادٌ مَحْسُوسٌ: إذا قَتَلَهُ البَرُّ، وسَنَةٌ حَسُوسٌ؛ أيْ: جَدْبَةٌ تَأْكُلُ كُلَّ شَيْءٍ. قِيلَ: وأصْلُهُ مِنَ الحِسِّ الَّذِي هو الإدْراكُ بِالحاسَّةِ، فَمَعْنى حِسِّهِ: أذْهَبَ حِسَّهُ بِالقَتْلِ، وتَحُسُّونَهم: تَقْتُلُونَهم وتَسْتَأْصِلُونَهم، قالَ الشّاعِرُ:
؎حَسَسْناهم بِالسَّيْفِ حِسًّا فَأصْبَحَتْ بَقِيَّتُهم قَدْ شُرِّدُوا وتَبَدَّدُوا
وقالَ جَرِيرٌ:
؎تَحُسُّهُمُ السُّيُوفُ كَما تَسامى ∗∗∗ حَرِيقُ النّارِ في الأجْمِ الحَصِيدِ
بِإذْنِهِ أيْ: بِعِلْمِهِ وقَضائِهِ ﴿حَتّى إذا فَشِلْتُمْ﴾ أيْ: جَبُنْتُمْ وضَعُفْتُمْ، قِيلَ: جَوابُ حَتّى مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ امْتُحِنْتُمْ وقالَ الفَرّاءُ: جَوابُ حَتّى قَوْلُهُ: وتَنازَعْتُمْ والواوُ مُقْحَمَةٌ زائِدَةٌ كَقَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا أسْلَما وتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ [الصافات: ١٠٣] وقالَ أبُو عَلِيٍّ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ الجَوابُ صَرَفَكم عَنْهم، وقِيلَ فِيهِ تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ؛ أيْ: حَتّى إذا تَنازَعْتُمْ وعَصَيْتُمْ فَشِلْتُمْ، وقِيلَ: إنَّ الجَوابَ عَصَيْتُمْ، والواوُ مُقْحَمَةٌ.