Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 3:149-153
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقَرَأ الباقُونَ بِالسُّكُونِ وهُما لُغَتانِ، يُقالُ: رَعَبْتُهُ رُعْبًا ورُعُبًا فَهو مَرْعُوبٌ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَصْدَرًا، والرُّعُبُ بِالضَّمِّ الِاسْمُ، وأصْلُهُ المَلْءُ، يُقالُ سَيْلٌ راعِبٌ؛ أيْ: يَمْلَأُ الوادِيَ، ورَعَبْتُ الحَوْضَ مَلَأْتُهُ، فالمَعْنى: سَنَمْلَأُ قُلُوبَ الكافِرِينَ رُعْبًا؛ أيْ: خَوْفًا وفَزَعًا، والإلْقاءُ يُسْتَعْمَلُ حَقِيقَةً في الأجْسامِ، ومَجازًا في غَيْرِها كَهَذِهِ الآيَةِ، وذَلِكَ أنَّ المُشْرِكِينَ بَعْدَ وقْعَةِ أُحُدٍ نَدِمُوا أنْ لا يَكُونُوا اسْتَأْصَلُوا المُسْلِمِينَ، وقالُوا: بِئْسَما صَنَعْنا قَتَلْناهم حَتّى إذا لَمْ يَبْقَ مِنهم إلّا الشَّرِيدُ تَرَكْناهم، ارْجِعُوا فاسْتَأْصِلُوهم. فَلَمّا عَزَمُوا عَلى ذَلِكَ ألْقى اللَّهُ في قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ حَتّى رَجَعُوا عَمّا هَمُّوا بِهِ ﴿بِما أشْرَكُوا بِاللَّهِ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: سَنُلْقِي وما مَصْدَرِيَّةٌ؛ أيْ: بِسَبَبِ إشْراكِهِمْ ﴿ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطانًا﴾ أيْ: ما لَمْ يُنَزِّلِ اللَّهُ بِجَعْلِهِ شَرِيكًا لَهُ حُجَّةً وبَيانًا وبُرْهانًا، والنَّفْيُ يَتَوَجَّهُ إلى القَيْدِ والمُقَيَّدِ؛ أيْ: لا حُجَّةَ ولا إنْزالَ، والمَعْنى: أنَّ الإشْراكَ (p-٢٤٩)بِاللَّهِ لَمْ يَثْبُتْ في شَيْءٍ مِنَ المِلَلِ. والمَثْوى: المَكانُ الَّذِي يُقامُ فِيهِ، يُقالُ: ثَوى يَثْوِي ثَواءً.