Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 3:137-148
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قَوْلُهُ: ﴿أمْ حَسِبْتُمْ أنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ﴾ كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ لِبَيانِ ما ذُكِرَ مِنَ التَّمْيِيزِ، وأمْ هي المُنْقَطِعَةُ، والهَمْزَةُ لِلْإنْكارِ؛ أيْ: بَلْ أحَسِبْتُمْ، والواوُ في قَوْلِهِ: ولَمّا يَعْلَمِ اللَّهُ واوُ الحالِ. والجُمْلَةُ الحالِيَّةُ، وفِيهِ تَمْثِيلٌ كالأوَّلِ، أوْ عِلْمٌ يَقَعُ عَلَيْهِ الجَزاءُ.
وقَوْلُهُ: ( ولِيَعْلَمَ الصّابِرِينَ ) مَنصُوبٌ بِإضْمارِ أنْ كَما قالَ الخَلِيلُ وغَيْرُهُ عَلى أنَّ الواوَ لِلْجَمْعِ. وقالَ الزَّجّاجُ: الواوُ بِمَعْنى حَتّى، وقَرَأ الحَسَنُ ويَحْيى بْنُ يَعْمُرَ " ويَعْلَمِ الصّابِرِينَ " بِالجَزْمِ عَطْفًا عَلى ( ولَمّا يَعْلَمِ ) وقُرِئَ بِالرَّفْعِ عَلى القَطْعِ، وقِيلَ: إنَّ قَوْلَهُ: " ولَمّا يَعْلَمِ " كِنايَةٌ عَنْ نَفْيِ المَعْلُومِ، وهو الجِهادُ.
والمَعْنى: أمْ حَسَبْتُمْ أنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ، والحالُ أنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ مِنكُمُ الجِهادُ والصَّبْرُ؛ أيِ: الجَمْعُ بَيْنَهُما، ومَعْنى ( لَمّا ) مَعْنى لَمْ عِنْدَ الجُمْهُورِ، وفَرَّقَ سِيبَوَيْهِ بَيْنَهُما فَجَعَلَ لَمْ لِنَفْيِ الماضِي، ولَمّا لِنَفِيَ الماضِي والمُتَوَقَّعِ.