Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 3:137-148
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قَوْلُهُ: ﴿قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكم سُنَنٌ﴾ هَذا رُجُوعٌ إلى وصْفِ باقِي القِصَّةِ. والمُرادُ بِالسُّنَنِ ما سَنَّهُ اللَّهُ في الأُمَمِ مِن وقائِعِهِ؛ أيْ: قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِ زَمانِكم وقائِعُ سَنَّها اللَّهُ في الأُمَمِ المُكَذِّبَةِ، وأصْلُ السُّنَنِ جَمْعُ سُنَّةٍ: وهي الطَّرِيقَةُ المُسْتَقِيمَةُ ومِنهُ قَوْلُ الهُذَلِيِّ:
؎فَلا تَجْزَعَنْ مِن سُنَّةٍ أنْتَ سِرْتَها فَأوَّلُ راضٍ سُنَّةً مَن يَسِيرُها
والسُّنَّةُ: الإمامُ المُتَّبَعُ المُؤْتَمُّ بِهِ، ومِنهُ قَوْلُ لَبِيدٍ:
؎مِن مَعْشَرٍ سَنَّتْ لَهم آباؤُهم ∗∗∗ ولِكُلِّ قَوْمٍ سُنَّةٌ وإمامُ
والسُّنَّةُ الأُمَّةُ، والسُّنَنُ الأُمَمُ، قالَهُ المُفَضَّلُ الضَّبِّيُّ.
وقالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى في الآيَةِ أهْلُ سُنَنٍ فَحَذَفَ المُضافَ، والفاءُ في قَوْلِهِ: فَسِيرُوا سَبَبِيَّةٌ، وقِيلَ: شَرْطِيَّةٌ؛ أيْ: إنْ شَكَكْتُمْ فَسِيرُوا. والعاقِبَةُ: آخِرُ الأمْرِ. والمَعْنى: سِيرُوا فانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُكَذِّبِينَ فَإنَّهم خالَفُوا رُسُلَهم بِالحِرْصِ عَلى الدُّنْيا ثُمَّ انْقَرَضُوا فَلَمْ يَبْقَ مِن دُنْياهُمُ الَّتِي آثَرُوها أثَرٌ. هَذا قَوْلُ أكْثَرِ المُفَسِّرِينَ.