cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 3:130-136

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani

قَوْلُهُ: ﴿ذَكَرُوا اللَّهَ﴾ أيْ: بِألْسِنَتِهِمْ أوْ أخْطَرُوهُ في قُلُوبِهِمْ أوْ ذَكَرُوا وعْدَهُ ووَعِيدَهُ ﴿فاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ﴾ أيْ: طَلَبُوا المَغْفِرَةَ لَها مِنَ اللَّهِ سُبْحانَهُ، وتَفْسِيرُهُ بِالتَّوْبَةِ خِلافُ مَعْناهُ لُغَةً، وفي الِاسْتِفْهامِ بِقَوْلِهِ: ﴿ومَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلّا اللَّهُ﴾ مِنَ الإنْكارِ مَعَ ما يَتَضَمَّنُهُ مِنَ الدَّلالَةِ عَلى أنَّهُ المُخْتَصُّ بِذَلِكَ سُبْحانَهُ دُونَ غَيْرِهِ؛ أيْ: لا يَغْفِرُ جِنْسَ الذُّنُوبِ أحَدٌ إلّا اللَّهُ، وفِيهِ تَرْغِيبٌ لِطَلَبِ المَغْفِرَةِ مِنهُ سُبْحانَهُ وتَنْشِيطٌ لِلْمُذْنِبِينَ أنْ يَقِفُوا في مَواقِفِ الخُضُوعِ والتَّذَلُّلِ، وهَذِهِ الجُمْلَةُ اعْتِراضِيَّةٌ بَيْنَ المَعْطُوفِ والمَعْطُوفِ عَلَيْهِ. وقَوْلُهُ: ﴿ولَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا﴾ عَطْفٌ عَلى فاسْتَغْفَرُوا؛ أيْ: لَمْ يُقِيمُوا عَلى قَبِيحِ فِعْلِهِمْ. وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ الإصْرارِ. والمُرادُ بِهِ هُنا العَزْمُ عَلى مُعاوَدَةِ الذَّنْبِ وعَدَمُ الإقْلاعِ عَنْهُ بِالتَّوْبَةِ مِنهُ. وقَوْلُهُ: " وهم يَعْلَمُونَ " جُمْلَةٌ حالِيَّةٌ؛ أيْ: لَمْ يُصِرُّوا عَلى فِعْلِهِمْ عالِمِينَ بِقُبْحِهِ. قَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ جَزاؤُهُمْ﴾ الإشارَةُ إلى المَذْكُورِينَ بِقَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ إذا فَعَلُوا فاحِشَةً﴾ . وقَوْلُهُ: جَزاؤُهم بَدَلُ اشْتِمالٍ مِنِ اسْمِ الإشارَةِ. وقَوْلُهُ: مَغْفِرَةٌ خَبَرٌ مِن رَبِّهِمْ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ صِفَةً لِمَغْفِرَةٍ؛ أيْ: كائِنَةٌ مِن رَبِّهِمْ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.