Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 3:130-136
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
والسَّرّاءُ: اليُسْرُ، والضَّرّاءُ: العُسْرُ. وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرَهُما - وقِيلَ السَّرّاءُ: الرَّخاءُ، والضَّرّاءُ: الشِّدَّةُ، وهو مِثْلُ الأوَّلِ، وقِيلَ: السَّرّاءُ في الحَياةِ، والضَّرّاءُ بَعْدَ المَوْتِ.
قَوْلُهُ: ﴿والكاظِمِينَ الغَيْظَ﴾ يُقالُ كَظَمَ غَيْظَهُ؛ أيْ: سَكَتَ عَلَيْهِ ولَمْ يُظْهِرْهُ، ومِنهُ كَظَمْتُ السِّقاءَ؛ أيْ: مَلَأْتُهُ. والكِظامَةُ: ما يَسُدُّ بِهِ مَجْرى الماءِ، وكَظَمَ البَعِيرُ جَرَّتَهُ: إذا رَدَّها في جَوْفِهِ، وهو عَطْفٌ عَلى المَوْصُولِ الَّذِي قَبْلَهُ.
قَوْلُهُ: ﴿والعافِينَ عَنِ النّاسِ﴾ أيِ: التّارِكِينَ عُقُوبَةَ مَن أذْنَبَ إلَيْهِمْ واسْتَحَقَّ المُؤاخَذَةَ، وذَلِكَ مِن أجَلِّ ضُرُوبِ الخَيْرِ. وظاهِرُهُ العَفْوُ عَنِ النّاسِ سَواءٌ كانُوا مِنَ المَمالِيكِ أمْ لا.
وقالَ الزَّجّاجُ وغَيْرُهُ: المُرادُ بِهِمُ المَمالِيكُ. واللّامُ في المُحْسِنِينَ يَجُوزُ أنْ تَكُونَ لِلْجِنْسِ فَيَدْخُلُ فِيهِ كُلُّ مُحْسِنٍ مِن هَؤُلاءِ وغَيْرِهِمْ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ لِلْعَهْدِ فَيَخْتَصُّ بِهَؤُلاءِ.
والأوَّلُ أوْلى اعْتِبارًا بِعُمُومِ اللَّفْظِ لا بِخُصُوصِ السِّياقِ فَيَدْخُلُ تَحْتَهُ كُلُّ مَن صَدَرَ مِنهُ مُسَمّى الإحْسانِ؛ أيَّ إحْسانٍ كانَ. قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ إذا فَعَلُوا فاحِشَةً﴾ هَذا مُبْتَدَأٌ وخَبَرُهُ أُولَئِكَ وقِيلَ: مَعْطُوفٌ عَلى المُتَّقِينَ.