Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 3:130-136
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقَوْلُهُ: ﴿وأطِيعُوا اللَّهَ والرَّسُولَ﴾ حَذْفُ المُتَعَلِّقِ مُشْعِرٌ بِالتَّعْمِيمِ؛ أيْ: في كُلِّ أمْرٍ ونَهْيٍ ﴿لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ﴾ أيْ راجِينَ الرَّحْمَةَ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ. وقَوْلُهُ: وسارِعُوا عَطْفٌ عَلى أطِيعُوا، وقَرَأ نافِعٌ وابْنُ عامِرٍ ( سارِعُوا ) بِغَيْرِ واوٍ، وكَذَلِكَ في مَصاحِفِ أهْلِ المَدِينَةِ وأهْلِ الشّامِ، وقَرَأ الباقُونَ بِالواوِ.
قالَ أبُو عَلِيٍّ: كِلا الأمْرَيْنِ سائِغٌ مُسْتَقِيمٌ، والمُسارَعَةُ: المُبادَرَةُ، وفي الآيَةِ حَذْفٌ، أيْ سارِعُوا إلى ما يُوجِبُ (p-٢٤٤)المَغْفِرَةَ مِنَ الطّاعاتِ. وقَوْلُهُ: ﴿عَرْضُها السَّماواتُ والأرْضُ﴾ [الحديد: ٢١] أيْ: عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماواتِ والأرْضِ، ومِثْلُهُ الآيَةُ الأُخْرى ﴿عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ والأرْضِ﴾ [الحديد: ٢١] وقَدِ اخْتُلِفَ في مَعْنى ذَلِكَ، فَذَهَبَ الجُمْهُورُ إلى أنَّها تَقْرِنُ السَّماواتِ والأرْضَ بَعْضَها إلى بَعْضٍ كَما تُبْسَطُ الثِّيابُ ويُوَصَلُ بَعْضُها بِبَعْضٍ فَذَلِكَ عَرْضُ الجَنَّةِ، ونَبَّهَ بِالعَرْضِ عَلى الطُّولِ؛ لِأنَّ الغالِبَ أنَّ الطُّولَ يَكُونُ أكْثَرَ مِنَ العَرْضِ، وقِيلَ: إنَّ هَذا الكَلامَ جاءَ عَلى نَهْجِ كَلامِ العَرَبِ مِنَ الِاسْتِعارَةِ دُونَ الحَقِيقَةِ، وذَلِكَ أنَّها ما كانَتِ الجَنَّةُ مِنَ الِاتِّساعِ والِانْفِساحِ في غايَةٍ قُصْوى، حَسُنَ التَّعْبِيرِ عَنْها بِعَرْضِ السَّماواتِ والأرْضِ مُبالَغَةً؛ لِأنَّهُما أوْسَعُ مَخْلُوقاتِ اللَّهِ سُبْحانَهُ فِيما يَعْلَمُهُ عِبادُهُ، ولَمْ يَقْصِدْ بِذَلِكَ التَّحْدِيدَ.