Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 3:113-117
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقَوْلُهُ: ﴿وهم يَسْجُدُونَ﴾ ظاهِرُهُ أنَّ التِّلاوَةَ كائِنَةٌ مِنهم في حالِ السُّجُودِ، ولا يَصِحُّ ذَلِكَ إذا كانَ المُرادُ بِهَذِهِ الأُمَّةِ المَوْصُوفَةِ في الآيَةِ هم مَن قَدْ أسْلَمَ مِن أهْلِ الكِتابِ؛ لِأنَّهُ قَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ النَّهْيُ عَنْ قِراءَةِ القُرْآنِ في السُّجُودِ، فَلا بُدَّ مِن تَأْوِيلِ هَذا الظّاهِرِ بِأنَّ المُرادَ بِقَوْلِهِ: ﴿وهم يَسْجُدُونَ﴾ وهم يُصَلُّونَ كَما قالَهُ الفَرّاءُ والزَّجّاجُ، وإنَّما عَبَّرَ بِالسُّجُودِ عَنْ مَجْمُوعِ الصَّلاةِ، لِما فِيهِ مِنَ الخُضُوعِ والتَّذَلُّلِ. وظاهِرُ هَذا أنَّهم يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ في صَلاتِهِمْ مِن غَيْرِ تَخْصِيصٍ لِتِلْكَ الصَّلاةِ بِصَلاةٍ مُعَيَّنَةٍ، وقِيلَ: المُرادُ بِها الصَّلاةُ بَيْنَ العِشاءَيْنِ، وقِيلَ: صَلاةُ اللَّيْلِ مُطْلَقًا.
وقَوْلُهُ: ﴿يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ صِفَةٌ أُخْرى لِأُمَّةٍ؛ أيْ: يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وكُتُبِهِ ورُسُلِهِ، ورَأْسُ ذَلِكَ الإيمانُ بِما جاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ وقَوْلُهُ: ﴿ويَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ﴾ صِفَتانِ أيْضًا لِأُمَّةٍ؛ أيْ: أنَّ هَذا مِن شَأْنِهِمْ وصَفَتِهِمْ. وظاهِرُهُ يُفِيدُ أنَّهم يَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ عَلى العُمُومِ، وقِيلَ: المُرادُ بِالأمْرِ بِالمَعْرُوفِ هُنا أمْرُهم بِاتِّباعِ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ، وبِالنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ نَهْيُهم عَنْ مُخالَفَتِهِ.