Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 3:110-112
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
والمَعْنى: صارَتِ الذِّلَّةُ مُحِيطَةٌ بِهِمْ في كُلِّ حالٍ وعَلى كُلِّ تَقْدِيرٍ في أيِّ مَكانٍ وُجِدُوا ﴿إلّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ﴾ أيْ: إلّا أنْ يَعْتَصِمُوا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ، قالَهُ الفَرّاءُ؛ أيْ: بِذِمَّةِ اللَّهِ أوْ بِكِتابِهِ ﴿وحَبْلٍ مِنَ النّاسِ﴾ أيْ: بِذِمَّةٍ مِنَ النّاسِ وهُمُ المُسْلِمُونَ، وقِيلَ: المُرادُ بِالنّاسِ النَّبِيُّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ وباءُوا أيْ رَجَعُوا ﴿بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ﴾ وقِيلَ: احْتَمَلُوا، وأصْلُ مَعْناهُ في اللُّغَةِ اللُّزُومُ والِاسْتِحْقاقُ؛ أيْ: لَزِمَهم غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ هم مُسْتَحِقُّونَ لَهُ. ومَعْنى ضَرْبِ المَسْكَنَةِ: إحاطَتُها بِهِمْ مِن جَمِيعِ الجَوانِبِ، وهَكَذا حالُ اليَهُودِ فَإنَّهم تَحْتَ الفَقْرِ المُدْقِعِ والمَسْكَنَةِ الشَّدِيدَةِ إلّا النّادِرَ الشّاذَّ مِنهم.
والإشارَةُ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ إلى ما تَقَدَّمَ مِن ضَرْبِ الذِّلَّةِ والمَسْكَنَةِ والغَضَبِ، أيْ: وقَعَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ بِسَبَبِ أنَّهم كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ويَقْتُلُونَ الأنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ، والإشارَةُ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ إلى الكُفْرِ وقَتْلِ الأنْبِياءِ بِسَبَبِ عِصْيانِهِمْ لِلَّهِ واعْتِدائِهِمْ لِحُدُودِهِ. ومَعْنى الآيَةِ: أنَّ اللَّهَ ضَرَبَ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةَ والمَسْكَنَةَ والبَواءَ بِالغَضَبِ مِنهُ لِكَوْنِهِمْ كَفَرُوا بِآياتِهِ وقَتَلُوا أنْبِياءَهُ بِسَبَبِ عِصْيانِهِمْ واعْتِدائِهِمْ.