Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 3:110-112
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
والمَعْنى: لَنْ يَضُرُّوكم ألْبَتَّةَ لَكِنْ يُؤْذُونَكم، ثُمَّ بَيَّنَ سُبْحانَهُ ما نَفاهُ مِنَ الضَّرَرِ بِقَوْلِهِ: ﴿وإنْ يُقاتِلُوكم يُوَلُّوكُمُ الأدْبارَ﴾ أيْ: يَنْهَزِمُونَ ولا يَقْدِرُونَ عَلى مُقاوَمَتِكم فَضْلًا عَنْ أنْ يَضُرُّوكم. وقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ﴾ عَطْفٌ عَلى الجُمْلَةِ الشَّرْطِيَّةِ؛ أيْ: ثُمَّ لا يُوجَدُ لَهم نَصْرٌ ولا يَثْبُتُ لَهم غَلَبٌ في حالٍ مِنَ الأحْوالِ، بَلْ شَأْنُهُمُ الخِذْلانُ ما دامُوا.
وقَدْ وجَدْنا ما وعَدَنا سُبْحانَهُ حَقًّا فَإنَّ اليَهُودَ لَمْ تَخْفِقْ لَهم رايَةُ نَصْرٍ ولا اجْتَمَعَ لَهم جَيْشٌ غَلَبَ بَعْدَ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ، فَهي مِن مُعْجِزاتِ النُّبُوَّةِ. قَوْلُهُ: ﴿ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ﴾ قَدْ تَقَدَّمَ في البَقَرَةِ مَعْنى هَذا التَّرْكِيبِ.