Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 3:104-109
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقَوْلُهُ: ﴿يَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ﴾ مِن بابِ عَطْفِ الخاصِّ عَلى العامِّ، إظْهارًا لِشَرَفِهِما، وأنَّهُما الفَرْدانِ الكامِلانِ مِنَ الخَيْرِ الَّذِي أمَرَ اللَّهُ عِبادَهُ بِالدُّعاءِ إلَيْهِ، كَما قِيلَ في عَطْفِ جِبْرِيلَ ومِيكائِيلَ عَلى المَلائِكَةِ، وحَذْفِ مُتَعَلِّقِ الأفْعالِ الثَّلاثَةِ؛ أيْ: يَدْعُونَ ويَأْمُرُونَ ويَنْهَوْنَ لِقَصْدِ التَّعْمِيمِ؛ أيْ: كُلُّ مَن وقَعَ مِنهُ سَبَبٌ يَقْتَضِي ذَلِكَ، والإشارَةُ في قَوْلِهِ: وأُولَئِكَ تَرْجِعُ إلى الأُمَّةِ بِاعْتِبارِ اتِّصافِها بِما ذُكِرَ بَعْدَها ﴿هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ أيِ المُخْتَصُّونَ بِالفَلاحِ، وتَعْرِيفُ المُفْلِحِينَ لِلْعَهْدِ أوْ لِلْحَقِيقَةِ الَّتِي يَعْرِفُها كُلُّ أحَدٍ.
قَوْلُهُ: ﴿ولا تَكُونُوا كالَّذِينَ تَفَرَّقُوا﴾ هُمُ اليَهُودُ والنَّصارى عِنْدَ جُمْهُورِ المُفَسِّرِينَ، وقِيلَ: هُمُ المُبْتَدِعَةُ مِن هَذِهِ الأُمَّةِ، وقِيلَ: الحَرُّورِيَّةُ، والظّاهِرُ الأوَّلُ.