cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 3:104-109

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani

قَوْلُهُ: ولْتَكُنْ قَرَأهُ الجُمْهُورُ بِإسْكانِ اللّامِ، وقُرِئَ بِكَسْرِ اللّامِ عَلى الأصْلِ، ومِن في قَوْلِهِ: مِنكم لِلتَّبْعِيضِ وقِيلَ: لِبَيانِ الجِنْسِ. ورُجِّحَ الأوَّلُ بِأنَّ الأمْرَ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيَ عَنِ المُنْكَرِ مِن فُرُوضِ الكِفاياتِ يَخْتَصُّ بِأهْلِ العِلْمِ الَّذِينَ يَعْرِفُونَ كَوْنَ ما يَأْمُرُونَ بِهِ مَعْرُوفًا ويَنْهَوْنَ عَنْهُ مُنْكَرًا. قالَ القُرْطُبِيُّ: الأوَّلُ أصَحُّ فَإنَّهُ يَدُلُّ عَلى أنَّ الأمْرَ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيَ عَنِ المُنْكَرِ فَرْضٌ عَلى الكِفايَةِ، وقَدْ عَيَّنَهُمُ اللَّهُ سُبْحانَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ إنْ مَكَّنّاهم في الأرْضِ﴾ [الحج: ٤١] الآيَةَ. وقَرَأ ابْنُ الزُّبَيْرِ " ولْتَكُنْ مِنكم أُمَّةٌ يَدْعُونَ إلى الخَيْرِ ويَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ ويَسْتَعِينُونَ بِاللَّهِ عَلى ما أصابَهم " قالَ أبُو بَكْرِ بْنُ الأنْبارِيِّ: وهَذِهِ الزِّيادَةُ تَفْسِيرٌ مِنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وكَلامٌ مِن كَلامِهِ غَلَطَ فِيهِ بَعْضُ النّاقِلِينَ فَألْحَقَهُ بِألْفاظِ القُرْآنِ. وقَدْ رُوِيَ أنَّ عُثْمانَ قَرَأها كَذَلِكَ ولَكِنْ لَمْ يَكْتُبْها في مُصْحَفِهِ فَدَلَّ عَلى أنَّها لَيْسَتْ بِقُرْآنٍ. وفي الآيَةِ دَلِيلٌ عَلى وُجُوبِ الأمْرِ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ، ووُجُوبُهُ ثابِتٌ بِالكِتابِ والسُّنَّةِ وهو مِن أعْظَمِ واجِباتِ الشَّرِيعَةِ المُطَهَّرَةِ، وأصْلٌ عَظِيمٌ مِن أُصُولِها، ورُكْنٌ مُشَيَّدٌ مِن أرْكانِها، وبِهِ يَكْمُلُ نِظامُها ويَرْتَفِعُ سَنامُها.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.