Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 3:86-91
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قَوْلُهُ: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا﴾ هَذا الِاسْتِفْهامُ مَعْناهُ الجَحْدُ؛ أيْ: لا يَهْدِي اللَّهُ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٧١] أيْ: لا عَهْدَ لَهم، ومِثْلُهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎كَيْفَ نَوْمِي عَلى الفِراشِ ولَمّا تَشْمَلِ الشّامَ غارَةٌ شَعْواءُ
أيْ: لا نَوْمَ لِي.
ومَعْنى الآيَةِ: لا يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا إلى الحَقِّ كَفَرُوا بَعْدَ إيمانِهِمْ، وبَعْدَ ما شَهِدُوا أنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ، وبَعْدَ ما جاءَتْهُمُ البَيِّناتُ مِن كِتابِ اللَّهِ سُبْحانَهُ ومُعْجِزاتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ، وقَوْلُهُ: ﴿واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ جُمْلَةٌ حالِيَّةٌ؛ أيْ: كَيْفَ يَهْدِي المُرْتَدِّينَ، والحالُ أنَّهُ لا يَهْدِي مَن حَصَلَ مِنهم مُجَرَّدُ الظُّلْمِ لِأنْفُسِهِمْ، ومِنهُمُ الباقُونَ عَلى الكُفْرِ، ولا رَيْبَ أنَّ ذَنْبَ المُرْتَدِّ أشَدُّ مِن ذَنْبِ مَن هو باقٍ عَلى الكُفْرِ؛ لِأنَّ المُرْتَدَّ قَدْ عَرَفَ الحَقَّ ثُمَّ أعْرَضَ عِنادًا وتَمَرُّدًا.
قَوْلُهُ (p-٢٣٠)أُولَئِكَ إشارَةٌ إلى القَوْمِ المُتَّصِفِينَ بِتِلْكَ الصِّفاتِ السّابِقَةِ، وهو مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ الجُمْلَةُ الَّتِي بَعْدَهُ. وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ اللَّعْنِ.