Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 3:65-68
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
(p-٢٢٤)لَمّا ادَّعَتْ كُلُّ واحِدَةٍ مِن طائِفَتَيِ اليَهُودِ والنَّصارى أنَّ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ عَلى دِينِهِمْ رَدَّ اللَّهُ سُبْحانَهُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وأبانَ بِأنَّ المِلَّةَ اليَهُودِيَّةَ والمِلَّةَ النَّصْرانِيَّةَ إنَّما كانَتا مِن بَعْدِهِ. قالَ الزَّجّاجُ: هَذِهِ الآيَةُ أبْيَنُ حُجَّةٍ عَلى اليَهُودِ والنَّصارى أنَّ التَّوْراةَ والإنْجِيلَ نَزَلا مِن بَعْدِهِ، ولَيْسَ فِيهِما اسْمٌ لِواحِدٍ مِنَ الأدْيانِ واسْمُ الإسْلامِ في كُلِّ كِتابٍ. انْتَهى.
وفِيهِ نَظَرٌ. فَإنَّ الإنْجِيلَ مَشْحُونٌ بِالآياتِ مِنَ التَّوْراةِ وذِكْرِ شَرِيعَةِ مُوسى والِاحْتِجاجِ بِها عَلى اليَهُودِ، وكَذَلِكَ الزَّبُورُ فِيهِ في مَواضِعِ ذِكْرِ شَرِيعَةِ مُوسى، وفي أوائِلِهِ التَّبْشِيرُ بِعِيسى، ثُمَّ في التَّوْراةِ ذِكْرُ كَثِيرٍ مِنَ الشَّرائِعِ المُتَقَدِّمَةِ، يَعْرِفُ هَذا كُلُّ مَن عَرَفَ هَذِهِ الكُتُبَ المُنَزَّلَةَ. وقَدِ اخْتُلِفَ في قَدْرِ المُدَّةِ الَّتِي بَيْنَ إبْراهِيمَ ومُوسى والمُدَّةِ الَّتِي بَيْنَ مُوسى وعِيسى.
قالَ القُرْطُبِيُّ: يُقالُ: كانَ بَيْنَ إبْراهِيمَ ومُوسى ألْفُ سَنَةٍ، وبَيْنَ مُوسى وعِيسى ألْفا سَنَةٍ. وكَذا في الكَشّافِ.
قَوْلُهُ: ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ أيْ: تَتَفَكَّرُونَ في دُحُوضِ حُجَّتِكم وبُطْلانِ قَوْلِكم. قَوْلُهُ: ﴿ها أنْتُمْ هَؤُلاءِ حاجَجْتُمْ فِيما لَكم بِهِ عِلْمٌ﴾ الأصْلُ في هاأنْتُمْ أأنْتُمْ أُبْدِلَتِ الهَمْزَةُ الأُولى هاءً، لِأنَّها أُخْتُها. كَذا قالَ أبُو عَمْرِو بْنُ العَلاءِ والأخْفَشُ.