Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 3:52-58
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قَوْلُهُ: فَلَمّا أحَسَّ أيْ عَلِمَ ووَجَدَ: قالَهُ الزَّجّاجُ: وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ مَعْنى أحَسَّ عَرَفَ، وأصْلُ ذَلِكَ وُجُودُ الشَّيْءِ بِالحاسَّةِ، والإحْساسُ: العِلْمُ بِالشَّيْءِ. قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿هَلْ تُحِسُّ مِنهم مِن أحَدٍ﴾ [مريم: ٩٨] . والمُرادُ بِالإحْساسِ هُنا الإدْراكُ القَوِيُّ الجارِي مَجْرى المُشاهَدَةِ. وبِالكُفْرِ إصْرارُهم عَلَيْهِ، وقِيلَ: سَمِعَ مِنهم كَلِمَةَ الكُفْرِ. وقالَ الفَرّاءُ: أرادُوا قَتْلَهُ. وعَلى هَذا فَمَعْنى الآيَةِ: فَلَمّا أدْرَكَ مِنهم عِيسى إرادَةَ قَتْلِهِ الَّتِي هي كُفْرٌ قالَ: ﴿مَن أنْصارِي إلى اللَّهِ﴾ . الأنْصارُ جَمْعُ نَصِيرٍ.
وقَوْلُهُ: إلى اللَّهِ، مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ حالًا؛ أيْ: مُتَوَجِّهًا إلى اللَّهِ ومُلْتَجِئًا إلَيْهِ أوْ ذاهِبًا إلَيْهِ وقِيلَ: إلى بِمَعْنى مَعَ كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿ولا تَأْكُلُوا أمْوالَهم إلى أمْوالِكُمْ﴾ [النساء: ٢] وقِيلَ: المَعْنى: مَن أنْصارِي في السَّبِيلِ إلى اللَّهِ، وقِيلَ: المَعْنى: مَن يَضُمُّ نُصْرَتَهُ إلى نُصْرَةِ اللَّهِ. والحَوارِيُّونَ جَمْعُ حَوارِيٍّ، وحَوارِيُّ الرَّجُلِ: صَفْوَتُهُ وخُلاصَتُهُ، وهو مَأْخُوذٌ مِنَ الحَوَرِ وهو البَياضُ عِنْدَ أهْلِ اللُّغَةِ، حَوَّرْتُ الثِّيابَ بَيَّضْتُها والحَوارِيُّ مِنَ الطَّعامِ: ما حُوِّرَ؛ أيْ: بُيِّضَ، والحَوارِيُّ أيْضًا النّاصِرُ، ومِنهُ قَوْلُهُ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: «لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوارِيٌّ وحَوارِيِّي الزُّبَيْرُ» وهو في البُخارِيِّ وغَيْرِهِ.