Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 3:45-51
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وأصْلُ القَضاءِ الأحْكامُ، وقَدْ تَقَدَّمَ، وهو هُنا الإرادَةُ؛ أيْ: إذا أرادَ أمْرًا مِنَ الأُمُورِ ﴿فَإنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ مِن غَيْرِ عَمَلٍ ولا مُزاوَلَةٍ، وهو تَمْثِيلٌ لِكَمالِ قُدْرَتِهِ.
قَوْلُهُ ﴿ويُعَلِّمُهُ الكِتابَ﴾ قِيلَ: هو مَعْطُوفٌ عَلى يُبَشِّرُكِ؛ أيْ: إنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ وإنَّ اللَّهَ يُعَلِّمُهُ، وقِيلَ عَلى " يَخْلُقُ " أيْ: وكَذَلِكَ يُعَلِّمُهُ اللَّهُ، أوْ كَلامٌ مُبْتَدَأٌ سِيقَ تَطْيِيبًا لِقَلْبِها.
والكِتابُ الكِتابَةُ. والحِكْمَةُ العِلْمُ، وقِيلَ تَهْذِيبُ الأخْلاقِ، وانْتِصابُ رَسُولًا عَلى تَقْدِيرِ ويَجْعَلُهُ رَسُولًا، أوْ ويُكَلِّمُهم رَسُولًا، أوْ وأرْسَلْتُ رَسُولًا، وقِيلَ: هو مَعْطُوفٌ عَلى قَوْلِهِ: وجِيهًا فَيَكُونُ حالًا لِأنَّ فِيهِ مَعْنى النُّطْقِ أيْ: وناطِقًا، قالَ الأخْفَشُ: وإنْ شِئْتَ جَعَلْتَ الواوَ في قَوْلِهِ: ورَسُولًا مُقْحَمَةً، والرَّسُولَ حالًا. /٠٥٠ قَوْلُهُ: ﴿أنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ﴾ مَعْمُولٌ لِرَسُولٍ؛ لِأنَّ فِيهِ مَعْنى النُّطْقِ كَما مَرَّ، وقِيلَ أصْلُهُ بِأنِّي قَدْ جِئْتُكم فَحُذِفَ الجارُ، وقِيلَ: مَنصُوبٌ بِمُضْمَرٍ أيْ تَقُولُ أنِّي قَدْ جِئْتُكم، وقِيلَ: مَعْطُوفٌ عَلى الأحْوالِ السّابِقَةِ. وقَوْلُهُ بِآيَةٍ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ؛ أيْ: مُتَلَبِّسًا بِعَلامَةٍ كائِنَةٍ مِن رَبِّكم.