Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 3:45-51
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
والَّذِي رَأيْناهُ في الإنْجِيلِ في مَواضِعَ أنَّ اسْمَهُ يَشُوعُ بِدُونِ هَمْزَةٍ، وإنَّما قِيلَ ابْنُ مَرْيَمَ مَعَ كَوْنِ الخِطابِ مَعَها (p-٢١٩)تَنْبِيهًا عَلى أنَّهُ يُوَلَدُ مِن غَيْرِ أبٍ فَنُسِبَ إلى أُمِّهِ. والوَجِيهُ ذُو الوَجاهَةِ: وهي القُوَّةُ والمَنَعَةُ، ووَجاهَتُهُ في الدُّنْيا النُّبُوَّةُ، وفي الآخِرَةِ الشَّفاعَةُ وعُلُوُّ الدَّرَجَةِ، وهو مُنْتَصِبٌ عَلى الحالِ مِن كَلِمَةٍ، وإنْ كانَتْ نَكِرَةً فَهي مَوْصُوفَةٌ، وكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ومِنَ المُقَرَّبِينَ﴾ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ.
قالَ الأخْفَشُ: هو مَعْطُوفٌ عَلى " وجِيهًا " . والمَهْدُ: مَضْجَعُ الصَّبِيِّ في رَضاعِهِ، ومَهَّدْتُ الأمْرَ: هَيَّأْتُهُ ووَطَّأْتُهُ.
والكَهْلُ هو مَن كانَ بَيْنَ سِنِّ الشَّبابِ والشَّيْخُوخَةِ؛ أيْ: يُكَلِّمُ النّاسَ حالَ كَوْنِهِ رَضِيعًا في المَهْدِ وحالَ كَوْنِهِ كَهْلًا بِالوَحْيِ والرِّسالَةِ، قالَهُ الزَّجّاجُ. وقالَ الأخْفَشُ والفَرّاءُ: إنَّ كَهْلًا مَعْطُوفٌ عَلى وجِيهًا.
قالَ الأخْفَشُ: " ومِنَ الصّالِحِينَ " عَطْفٌ عَلى وجِيهًا؛ أيْ: هو مِنَ العِبادِ الصّالِحِينَ. قَوْلُهُ: ﴿أنّى يَكُونُ لِي ولَدٌ﴾ أيْ: كَيْفَ يَكُونُ عَلى طَرِيقَةِ الِاسْتِبْعادِ العادِيِّ ﴿ولَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ﴾ جُمْلَةٌ حالِيَّةٌ؛ أيْ: والحالُ أنَّهُ عَلى حالَةٍ مُنافِيَةٍ لِلْحالَةِ المُعْتادَةِ مِن كَوْنِ لَهُ أبٌ ﴿قالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ﴾ هو مِن كَلامِ اللَّهِ سُبْحانَهُ.