Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 3:38-44
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قَوْلُهُ: وسَبِّحْ أيْ سَبِّحْهُ بِالعَشِيِّ وهو جَمْعُ عَشِيَّةٍ، وقِيلَ: هو واحِدٌ وهو مِن حِينِ تَزُولُ الشَّمْسُ إلى أنْ تَغِيبَ وقِيلَ: مِنَ العَصْرِ إلى ذَهابِ صَدْرِ اللَّيْلِ وهو ضَعِيفٌ جِدًّا. والإبْكارُ مِن طُلُوعِ الفَجْرِ إلى وقْتِ الضُّحى، وقِيلَ: المُرادُ بِالتَّسْبِيحِ الصَّلاةُ.
قَوْلُهُ: ﴿إذْ قالَتِ المَلائِكَةُ يامَرْيَمُ﴾ الظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ كالظَّرْفِ الأوَّلِ ﴿إنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ﴾ اخْتارَكِ وطَهَّرَكِ مِنَ الكُفْرِ أوْ مِنَ الدَّنَسِ عَلى عُمُومِها ﴿واصْطَفاكِ عَلى نِساءِ العالَمِينَ﴾ قِيلَ: هَذا الِاصْطِفاءُ الآخَرُ غَيْرُ الِاصْطِفاءِ الأوَّلِ، فالأوَّلُ هو حَيْثُ تَقَبَلَّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ، والآخَرُ لِوِلادَةِ عِيسى. والمُرادُ بِالعالَمِينَ هُنا قِيلَ: نِساءُ عالَمِ زَمانِها وهو الحَقُّ، وقِيلَ: نِساءُ جَمِيعِ العالَمِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، واخْتارَهُ الزَّجّاجُ، وقِيلَ: الِاصْطِفاءُ الآخَرُ تَأْكِيدٌ لِلِاصْطِفاءِ الأوَّلِ والمُرادُ بِهِما جَمِيعًا واحِدٌ. قَوْلُهُ: ﴿يامَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ﴾ أيْ أطِيلِي القِيامَ في الصَّلاةِ أوْ أدِيمِي. وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى مَعانِي القُنُوتِ، وقَدَّمَ السُّجُودَ عَلى الرُّكُوعِ لِكَوْنِهِ أفْضَلَ أوْ لِكَوْنِ صَلاتِهِمْ لا تَرْتِيبَ فِيها مَعَ كَوْنِ الواوِ لِمُجَرَّدِ الجَمْعِ بِلا تَرْتِيبٍ.