Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 3:38-44
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
والمَعْنى أنَّهُ دَعا في ذَلِكَ المَكانِ الَّذِي هو قائِمٌ فِيهِ عِنْدَ مَرْيَمَ، أوْ في ذَلِكَ الزَّمانِ أنْ يَهَبَ اللَّهُ لَهُ ذَرِّيَّةً طَيِّبَةً، والَّذِي بَعَثَهُ عَلى ذَلِكَ ما رَآهُ مِن وِلادَةِ حَنَّةَ لِمَرْيَمَ وقَدْ كانَتْ عاقِرًا، فَحَصَلَ لَهُ رَجاءُ الوَلَدِ وإنْ كانَ كَبِيرًا وامْرَأتُهُ عاقِرًا أوْ بَعَثَهُ عَلى ذَلِكَ ما رَآهُ مِن فاكِهَةِ الشِّتاءِ في الصَّيْفِ والصَّيْفِ في الشِّتاءِ عِنْدَ مَرْيَمَ؛ لِأنَّ مَن أوْجَدَ ذَلِكَ في غَيْرِ وقْتِهِ يَقْدِرُ عَلى إيجادِ الوَلَدِ مِنَ العاقِرِ، وعَلى هَذا يَكُونُ هَذا الكَلامُ قِصَّةً مُسْتَأْنَفَةً سِيقَتْ في غُضُونِ قِصَّةِ مَرْيَمَ لِما بَيْنَهُما مِنَ الِارْتِباطِ، والذُّرِّيَّةِ والنَّسْلِ يَكُونُ لِلْواحِدِ ويَكُونُ لِلْجَمْعِ، ويَدُلُّ عَلى أنَّها هُنا لِلْواحِدِ. قَوْلُهُ ﴿فَهَبْ لِي مِن لَدُنْكَ ولِيًّا﴾ ولَمْ يَقُلْ: أوْلِياءَ، وتَأْنِيثُ طَيِّبَةٍ لِكَوْنِ لَفْظِ الذُّرِّيَّةِ مُؤَنَّثًا. قَوْلُهُ ﴿فَنادَتْهُ المَلائِكَةُ﴾، قَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ: ( فَناداهُ ) وبِذَلِكَ قَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ وابْنُ مَسْعُودٍ. وقَرَأ الباقُونَ ﴿فَنادَتْهُ المَلائِكَةُ﴾ قِيلَ: المُرادُ هُنا جِبْرِيلُ، والتَّعْبِيرُ بِلَفْظِ الجَمْعِ عَنِ الواحِدِ جائِزٌ في العَرَبِيَّةِ، ومِنهُ ﴿الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النّاسُ﴾ [آل عمران: ١٧٣]، وقِيلَ: ناداهُ جَمِيعُ المَلائِكَةِ وهو الظّاهِرُ مِن إسْنادِ الفِعْلِ إلى الجَمْعِ والمَعْنى الحَقِيقِيُّ مُقَدَّمٌ فَلا يُصارُ إلى المَجازِ إلّا لِقَرِينَةٍ.