Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 3:18-20
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقَدِ اخْتُلِفَ في أُولِي العِلْمِ هَؤُلاءِ مَن هم ؟ فَقِيلَ: هُمُ الأنْبِياءُ، وقِيلَ: المُهاجِرُونَ والأنْصارُ، قالَهُ ابْنُ كَيْسانَ، وقِيلَ: مُؤْمِنُو أهْلِ الكِتابِ، قالَهُ مُقاتِلٌ، وقِيلَ: المُؤْمِنُونَ كُلُّهم، قالَهُ السُّدِّيُّ والكَلْبِيُّ، وهو الحَقُّ إذْ لا وجْهَ لِلتَّخْصِيصِ.
وفِي ذَلِكَ فَضِيلَةٌ لِأهْلِ العِلْمِ جَلِيلَةٌ، ومَنقَبَةٌ نَبِيلَةٌ لِقُرْبِهِمْ بِاسْمِهِ واسْمِ مَلائِكَتِهِ، والمُرادُ بِأُولِي العِلْمِ هُنا عُلَماءُ الكِتابِ والسُّنَّةِ وما يُتَوَصَّلُ بِهِ إلى مَعْرِفَتِهِما، إذْ لا اعْتِدادَ بِعِلْمٍ لا مَدْخَلَ لَهُ في العِلْمِ الَّذِي اشْتَمَلَ عَلَيْهِ الكِتابُ العَزِيزُ والسُّنَّةُ المُطَهَّرَةُ.
وقَوْلُهُ: قائِمًا بِالقِسْطِ أيِ العَدْلِ؛ أيْ: قائِمًا بِالعَدْلِ في جَمِيعِ أُمُورِهِ أوْ مُقِيمًا لَهُ، وانْتِصابُ قائِمًا عَلى الحالِ مِنَ الِاسْمِ الشَّرِيفِ.
قالَ في الكَشّافِ: إنَّها حالٌ مُؤَكِّدَةٌ كَقَوْلِهِ: ﴿وهُوَ الحَقُّ مُصَدِّقًا﴾ [البقرة: ٩١] وجازَ إفْرادُهُ سُبْحانَهُ بِذَلِكَ دُونَ ما هو مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ مِنَ المَلائِكَةِ وأُولِي العِلْمِ لِعَدَمِ اللَّبْسِ، وقِيلَ: إنَّهُ مَنصُوبٌ عَلى المَدْحِ، وقِيلَ: إنَّهُ صِفَةٌ لِقَوْلِهِ: ( إلَهَ ) أيْ لا إلَهَ قائِمًا بِالقِسْطِ إلّا هو أوْ هو حالٌ مِن قَوْلِهِ: ( إلّا هو ) والعامِلُ فِيهِ مَعْنى الجُمْلَةِ.