Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 3:14-17
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
؎وكانَتْ لا يَزالُ بِها أنِيسُ خِلالَ مُرُوجِها نَعَمٌ وشاءُ
والحَرْثُ: اسْمٌ لِكُلِّ ما يُحْرَثُ، وهو مَصْدَرٌ سُمِّيَ بِهِ المَحْرُوثُ، يَقُولُ: حَرَثَ الرَّجُلُ حَرْثًا، إذا أثارَ الأرْضَ فَيَقَعُ عَلى الأرْضِ والزَّرْعِ.
قالَ ابْنُ الأعْرابِيِّ: الحَرْثُ: التَّفْتِيشُ.
قَوْلُهُ: ذَلِكَ مَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا أيْ ذَلِكَ المَذْكُورُ ما يَتَمَتَّعُ بِهِ ثُمَّ يَذْهَبُ ولا يَبْقى، وفِيهِ تَزْهِيدٌ في الدُّنْيا وتَرْغِيبٌ في الآخِرَةِ.
والمَآبُ: المَرْجِعُ آبَ يَئُوبُ إيابًا: إذا رَجَعَ، ومِنهُ قَوْلُ (p-٢٠٨)امْرِئِ القَيْسِ:
؎لَقَدْ طَوَّفْتُ في الآفاقِ حَتّى ∗∗∗ رَضِيتُ مِنَ الغَنِيمَةِ بِالإيابِ
. قَوْلُهُ: ﴿قُلْ أؤُنَبِّئُكم بِخَيْرٍ مِن ذَلِكم﴾، أيْ: هَلْ أُخْبِرُكم بِما هو خَيْرٌ لَكم مِن تِلْكَ المُسْتَلَذّاتِ، وإبْهامُ الخَيْرِ لِلتَّفْخِيمِ، ثُمَّ بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنّاتٌ﴾ وعِنْدَ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ مِن جَنّاتٍ وهي مُبْتَدَأٌ، وخَبَرُها لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ويَجُوزُ أنْ تَتَعَلَّقَ اللّامُ بِخَيْرٍ.
وجَنّاتٌ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مُقَدَّرٍ؛ أيْ: هو جَنّاتٌ، وخَصَّ المُتَّقِينَ؛ لِأنَّهُمُ المُنْتَفِعُونَ بِذَلِكَ.
وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ قَوْلِهِ: ﴿تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾ وما بَعْدَهُ.