Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 3:7-9
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وفِي رِوايَةٍ عَنْهُ أخْرَجَها عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ في قَوْلِهِ: " ﴿آياتٌ مُحْكَماتٌ﴾ " قالَ: مِن هُنا قُلْ تَعالَوْا إلى ثَلاثِ آياتٍ، ومِن هُنا ﴿وقَضى رَبُّكَ أنْ لا تَعْبُدُوا إلّا إيّاهُ﴾ [الإسراء: ٢٣] إلى ثَلاثِ آياتٍ بَعْدَها.
وأقُولُ: رَحِمَ اللَّهُ ابْنَ عَبّاسٍ ما أقَلَّ جَدْوى هَذا الكَلامِ المَنقُولِ عَنْهُ.
فَإنَّ تَعْيِينَ ثَلاثِ آياتٍ أوْ عَشْرٍ أوْ مِائَةٍ مِن جَمِيعِ آياتِ القُرْآنِ ووَصْفِها بِأنَّها مُحْكَمَةٌ لَيْسَ تَحْتَهُ مِنَ الفائِدَةِ شَيْءٌ، فالمُحْكَماتُ هي أكْثَرُ القُرْآنِ عَلى جَمِيعِ الأقْوالِ حَتّى عَلى قَوْلِهِ المَنقُولِ عَنْهُ قَرِيبًا مِن أنَّ المُحْكَماتِ ناسِخُهُ وحَلالُهُ إلَخْ، فَما مَعْنى تَعْيِينِ تِلْكَ الآياتِ مِن آخِرِ سُورَةِ الأنْعامِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْهُ قالَ: المُحْكَماتُ: الحَلالُ والحَرامُ، ولِلسَّلَفِ أقْوالٌ كَثِيرَةٌ هي راجِعَةٌ إلى ما قَدَّمْنا في أوَّلِ هَذا البَحْثِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: " ﴿فَأمّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ﴾ " يَعْنِي أهْلَ الشَّكِّ، فَيَحْمِلُونَ المُحْكَمَ عَلى المُتَشابِهِ والمُتَشابِهَ عَلى المُحْكَمِ، ويَلْبِسُونَ فَلَبَسَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إلّا اللَّهُ قالَ: تَأْوِيلُهُ يَوْمَ القِيامَةِ لا يَعْلَمُهُ إلّا اللَّهُ.