Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 3:7-9
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقَوْلُهُ: ﴿وما يَذَّكَّرُ إلّا أُولُو الألْبابِ﴾ أيِ العُقُولُ الخالِصَةُ: وهُمُ الرّاسِخُونَ في العِلْمِ، الواقِفُونَ عِنْدَ مُتَشابِهِهِ، العالِمُونَ بِمُحْكَمِهِ العامِلُونَ بِما أرْشَدَهُمُ اللَّهُ إلَيْهِ في هَذِهِ الآيَةِ.
وقَوْلُهُ: " ﴿رَبَّنا لا تُزِغْ﴾ " إلَخْ مِن تَمامِ ما يَقُولُهُ الرّاسِخُونَ؛ أيْ: يَقُولُونَ آمَنّا بِهِ كُلٌّ مِن عِنْدِ رَبِّنا، ويَقُولُونَ: رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا، قالَ ابْنُ كَيْسانَ: سَألُوا ألّا يَزِيغُوا فَتَزِيغَ قُلُوبُهم نَحْوَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَلَمّا زاغُوا أزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [الصف: ٥] كَأنَّهم لَمّا سَمِعُوا قَوْلَهُ سُبْحانَهُ: ﴿فَأمّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنهُ﴾ قالُوا: ﴿رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا﴾ بِاتِّباعِ المُتَشابِهِ بَعْدَ إذْ هَدَيْتَنا إلى الحَقِّ بِما أذِنْتَ لَنا مِنَ العَمَلِ بِالآياتِ المُحْكَماتِ، والظَّرْفُ وهو قَوْلُهُ: بَعْدَ مُنْتَصِبٌ بِقَوْلِهِ: لا تُزِغْ.
قَوْلُهُ: ﴿وهَبْ لَنا مِن لَدُنْكَ رَحْمَةً﴾ أيْ كائِنَةً مِن عِنْدِكَ، ومِن لِابْتِداءِ الغايَةِ ولَدُنْ بِفَتْحِ اللّامِ وضَمِّ الدّالِ وسُكُونِ النُّونِ، وفِيهِ لُغاتٌ أُخَرُ هَذِهِ أفْصَحُها، وهو ظَرْفُ مَكانٍ وقَدْ يُضافُ إلى الزَّمانِ، وتَنْكِيرُ " رَحْمَةً " لِلتَّعْظِيمِ أيْ رَحْمَةً عَظِيمَةً واسِعَةً، وقَوْلُهُ: " ﴿إنَّكَ أنْتَ الوَهّابُ﴾ " تَعْلِيلٌ لِلسُّؤالِ أوْ لِإعْطاءِ المَسْئُولِ.