Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 3:7-9
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقَدْ قَدَّمْنا لَكَ ما هو الصَّوابُ في تَحْقِيقِهِما، ونَزِيدُكَ هاهُنا إيضاحًا وبَيانًا، فَنَقُولُ: إنَّ مِن جُمْلَةِ ما يَصْدُقُ عَلَيْهِ تَفْسِيرُ المُتَشابِهِ الَّذِي قَدَّمْناهُ فَواتِحَ السُّوَرِ، فَإنَّها غَيْرُ مُتَّضِحَةِ المَعْنى، ولا ظاهِرَةِ الدَّلالَةِ، لا بِالنِّسْبَةِ إلى أنْفُسِها؛ لِأنَّهُ لا يَدْرِي مَن يَعْلَمُ بِلُغَةِ العَرَبِ، ويَعْرِفُ عُرْفَ الشَّرْعَ ما مَعْنى ﴿الم﴾، ﴿المر﴾، ﴿حم﴾، ﴿طس﴾، ﴿طسم﴾ ونَحْوِها؛ لِأنَّهُ لا يَجِدُ بَيانَها في شَيْءٍ مِن كَلامِ العَرَبِ ولا مِن كَلامِ الشَّرْعِ، فَهي غَيْرُ مُتَّضِحَةِ المَعْنى، لا بِاعْتِبارِها نَفْسِها، ولا بِاعْتِبارِ أمْرٍ آخَرَ يُفَسِّرُها ويُوَضِّحُها، ومِثْلُ ذَلِكَ الألْفاظُ المَنقُولَةُ عَنْ لُغَةِ العَجَمِ، والألْفاظُ الغَرِيبَةُ الَّتِي لا يُوجَدُ في لُغَةِ العَرَبِ ولا في عُرْفِ الشَّرْعِ ما يُوَضِّحُها، وهَكَذا ما اسْتَأْثَرَ اللَّهُ بِعِلْمِهِ كالرُّوحِ وما في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ﴾ [لقمان: ٣٤] إلى آخِرِ الآيَةِ، ونَحْوِ ذَلِكَ وهَكَذا ما كانَتْ دَلالَتُهُ غَيْرَ ظاهِرَةٍ لا بِاعْتِبارِ نَفْسِهِ ولا بِاعْتِبارِ غَيْرِهِ؛ كَوُرُودِ الشَّيْءِ مُحْتَمِلًا لِأمْرَيْنِ احْتِمالًا لا يَتَرَجَّحُ أحَدُهُما عَلى الآخَرِ بِاعْتِبارِ ذَلِكَ الشَّيْءِ في نَفْسِهِ، وذَلِكَ كالألْفاظِ المُشْتَرَكَةِ مَعَ عَدَمِ وُرُودِ ما يُبَيِّنُ المُرادُ مِن مَعْنى ذَلِكَ المُشْتَرَكِ مِنَ الأُمُورِ الخارِجَةِ، وكَذَلِكَ وُرُودُ دَلِيلَيْنِ مُتَعارِضَيْنِ تَعارُضًا كُلِّيًّا بِحَيْثُ لا يُمْكِنُ تَرْجِيحُ أحَدِهِما عَلى الآخَرِ لا بِاعْتِبارِ نَفْسِهِ ولا بِاعْتِبارِ أمْرٍ آخَرَ يُرَجِّحُهُ.