Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 3:7-9
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وأمّا إنْ أُرِيدَ بِالتَّأْوِيلِ المَعْنى الآخَرُ وهو التَّفْسِيرُ والبَيانُ والتَّعْبِيرُ عَنِ الشَّيْءِ كَقَوْلِهِ: ﴿نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ﴾ [لقمان: ٣٤] أيْ: بِتَفْسِيرِهِ فالوَقْفُ عَلى ﴿والرّاسِخُونَ في العِلْمِ﴾؛ لِأنَّهم يَعْلَمُونَ ويَفْهَمُونَ ما خُوطِبُوا بِهِ بِهَذا الِاعْتِبارِ، وإنْ لَمْ يُحِيطُوا عِلْمًا بِحَقائِقِ الأشْياءِ عَلى كُنْهِ ما هي عَلَيْهِ، وعَلى هَذا فَيَكُونُ يَقُولُونَ آمَنّا بِهِ حالًا مِنهم، ورَجَّحَ ابْنُ فُورَكٍ أنَّ الرّاسِخِينَ يَعْلَمُونَ تَأْوِيلَهُ، وأطْنَبَ في ذَلِكَ، وهَكَذا جَماعَةٌ مِن مُحَقِّقِي المُفَسِّرِينَ رَجَّحُوا ذَلِكَ.
قالَ القُرْطُبِيُّ: قالَ شَيْخُنا أبُو العَبّاسِ أحْمَدُ بْنُ عُمَرَ: وهو الصَّحِيحُ فَإنَّ تَسْمِيَتَهم راسِخِينَ تَقْضِي بِأنَّهم يَعْلَمُونَ أكْثَرَ مِنَ المُحْكَمِ الَّذِي يَسْتَوِي في عِلْمِهِ جَمِيعُ مَن يَفْهَمُ كَلامَ العَرَبِ، وفي أيِّ شَيْءٍ هو رُسُوخُهم إذا لَمْ يَعْلَمُوا إلّا ما يَعْلَمُ الجَمِيعُ، لَكِنَّ المُتَشابِهَ يَتَنَوَّعُ، فَمِنهُ ما لا يُعْلَمُ ألْبَتَّةَ كَأمْرِ الرَّوْحِ والسّاعَةِ مِمّا اسْتَأْثَرَ اللَّهُ بِعِلْمِهِ، وهَذا لا يَتَعاطى عِلْمَهُ أحَدٌ، فَمَن قالَ مِنَ العُلَماءِ الحُذّاقِ بِأنَّ الرّاسِخِينَ لا يَعْلَمُونَ عِلْمَ المُتَشابِهِ فَإنَّما أرادَ هَذا النَّوْعَ.
وأمّا ما يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلى وُجُوهٍ في اللُّغَةِ فَيُتَأوَّلُ ويُعْلَمُ تَأْوِيلُهُ المُسْتَقِيمُ ويُزالُ ما فِيهِ مِن تَأْوِيلٍ غَيْرِ مُسْتَقِيمٍ انْتَهى.