Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 3:7-9
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
الكِتابُ هو القُرْآنُ، فاللّامُ لِلْعَهْدِ، وقَدَّمَ الظَّرْفَ وهو عَلَيْكَ لِما يُفِيدُهُ مِنَ الِاخْتِصاصِ.
وقَوْلُهُ: ﴿مِنهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ﴾ المُوافِقُ لِقَواعِدِ العَرَبِيَّةِ أنْ يَكُونَ الظَّرْفُ خَبَرًا مُقَدَّمًا، والأوْلى بِالمَعْنى أنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً تَقْدِيرُهُ مِنَ الكِتابِ آياتٌ بَيِّناتٌ عَلى نَحْوِ ما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ: ﴿ومِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ﴾ وإنَّما كانَ أوْلى؛ لِأنَّ المَقْصُودَ انْقِسامُ الكِتابِ إلى القِسْمَيْنِ المَذْكُورَيْنِ لا مُجَرَّدَ الإخْبارِ عَنْهُما بِأنَّهُما مِنَ الكِتابِ، والجُمْلَةُ حالِيَّةٌ في مَحَلِّ نَصْبٍ أوْ مُسْتَأْنَفَةٌ لا مَحَلَّ لَها. وقَدِ اخْتَلَفَ العُلَماءُ في تَفْسِيرِ المُحْكَماتِ والمُتَشابِهاتِ عَلى أقْوالٍ: فَقِيلَ إنَّ المُحْكَمَ ما عُرِفَ تَأْوِيلُهُ وفُهِمَ مَعْناهُ وتَفْسِيرُهُ والمُتَشابِهُ ما لَمْ يَكُنْ لِأحَدٍ إلى عِلْمِهِ سَبِيلٌ، ومِنَ القائِلِينَ بِهَذا جابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ والشَّعْبِيُّ وسُفْيانُ الثَّوْرِيُّ، قالُوا: وذَلِكَ نَحْوُ الحُرُوفِ المُقَطَّعَةِ في أوائِلِ السُّوَرِ، وقِيلَ: المُحْكَمُ ما لا يَحْتَمِلُ إلّا وجْهًا واحِدًا، والمُتَشابِهُ ما يَحْتَمِلُ وُجُوهًا فَإذا رُدَّتْ إلى وجْهٍ واحِدٍ وأُبْطِلَ الباقِي صارَ المُتَشابِهُ مُحْكَمًا، وقِيلَ: إنَّ المُحْكَمَ ناسِخُهُ وحَرامُهُ وحَلالُهُ وفَرائِضُهُ وما نُؤْمِنُ بِهِ ونَعْمَلُ عَلَيْهِ، والمُتَشابِهُ مَنسُوخُهُ وأمْثالُهُ وأقْسامُهُ وما نُؤْمِنُ بِهِ ولا نَعْمَلُ بِهِ.