Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 3:2-6
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قَوْلُهُ: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكم في الأرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ﴾ أصْلُ اشْتِقاقِ الصُّورَةِ مِن صارَهُ إلى كَذا أيْ أمالَهُ إلَيْهِ، فالصُّورَةُ مائِلَةٌ عَلى بَيانِ إحاطَةِ عِلْمِهِ، وأنَّ مِن جُمْلَةِ مَعْلُوماتِهِ ما لا يَدْخُلُ تَحْتَ الوُجُودِ، وهو تَصْوِيرُ عِبادِهِ في أرْحامِ أُمَّهاتِهِمْ مِن نُطَفِ آبائِهِمْ كَيْفَ يَشاءُ مِن حَسَنٍ وقَبِيحٍ وأسْوَدَ وأبْيَضَ وطَوِيلٍ وقَصِيرٍ. وكَيْفَ مَعْمُولُ يَشاءُ والجُمْلَةُ حالِيَّةٌ.
وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: ( قَدِمَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ وفْدُ نَجْرانَ سِتُّونَ راكِبًا، فِيهِمْ أرْبَعَةَ عَشَرَ رَجُلًا مِن أشْرافِهِمْ، فَكَلَّمَ رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ مِنهم أبُو حارِثَةَ بْنُ عَلْقَمَةَ والعاقِبُ وعَبْدُ المَسِيحِ والسَّيِّدُ، وهو الأيْهَمُ، ثُمَّ ذَكَرُوا القِصَّةَ في الكَلامِ الَّذِي دارَ بَيْنَهم وبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ، وأنَّ (p-٢٠١)اللَّهَ أنْزَلَ في ذَلِكَ صَدْرَ سُورَةِ آلِ عِمْرانَ إلى بِضْعٍ وثَمانِينَ آيَةً مِنها ) . وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الرَّبِيعِ، فَذَكَرَ وفْدَ نَجْرانَ ومُخاصَمَتَهم لِلنَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ في عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ، وأنَّ اللَّهَ أنْزَلَ الم اللَّهُ لا إلَهَ إلّا هو الحَيُّ القَيُّومُ.