Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 3:2-6
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وهَذِهِ الفَواتِحُ إنْ جُعِلَتْ مَسْرُودَةً عَلى نَمَطِ التَّعْدِيدِ، فَلا مَحَلَّ لَها مِنَ الإعْرابِ، وإنْ جُعِلَتْ أسْماءً لِلسُّورَةِ فَمَحَلُّها إمّا الرَّفْعُ عَلى أنَّها أخْبارٌ لِمُبْتَدَآتٍ مُقَدَّرَةٍ قَبْلَها، أوِ النَّصْبُ عَلى تَقْدِيرِ أفْعالٍ يَقْتَضِيها المَقامُ كاذْكُرْ أوِ اقْرَأْ أوْ نَحْوِهِما، وقَدْ تَقَدَّمَ في أوائِلِ سُورَةِ البَقَرَةِ ما يُغْنِي عَنِ الإعادَةِ. وقَوْلُهُ: اللَّهُ لا إلَهَ إلّا هو مُبْتَدَأٌ وخَبَرٌ، والجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ؛ أيْ: هو المُسْتَحِقُّ لِلْعُبُودِيَّةِ.
والحَيُّ القَيُّومُ: خَبَرانِ آخَرانِ لِلِاسْمِ الشَّرِيفِ أوْ خَبَرانِ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ؛ أيْ: هو الحَيُّ القَيُّومُ، وقِيلَ: إنَّهُما صِفَتانِ لِلْمُبْتَدَأِ الأوَّلِ أوْ بَدَلانِ مِنهُ أوْ مِنَ الخَبَرِ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ الحَيِّ والقَيُّومِ. وقَرَأ جَماعَةٌ مِنَ الصَّحابَةِ " القَيّامُ " عُمَرُ وأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وابْنُ مَسْعُودٍ.
قَوْلُهُ: ﴿نَزَّلَ عَلَيْكَ الكِتابَ﴾ أيِ القُرْآنَ وقَدَّمَ الظَّرْفَ عَلى المَفْعُولِ بِهِ لِلِاعْتِناءِ بِالمُنَزَّلِ عَلَيْهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ، وهي إمّا جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ أوْ خَبَرٌ آخَرُ لِلْمُبْتَدَأِ الأوَّلِ. قَوْلُهُ: بِالحَقِّ أيْ بِالصِّدْقِ - وقِيلَ: بِالحُجَّةِ الغالِبَةِ وهو في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ.