Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:285-286
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ في الكَشّافِ: وهَذا تَقْرِيرٌ لِقَوْلِهِ: ﴿ولا تَحْمِلْ عَلَيْنا إصْرًا﴾ .
قَوْلُهُ: واعْفُ عَنّا أيْ عَنْ ذُنُوبِنا، يُقالُ عَفَوْتُ عَنْ ذَنْبِهِ: إذا تَرَكْتَهُ ولَمْ تُعاقِبْهُ عَلَيْهِ واغْفِرْ لَنا أيِ اسْتُرْ عَلى ذُنُوبِنا، والغَفْرُ: السَّتْرُ وارْحَمْنا أيْ تَفَضَّلْ بِرَحْمَةٍ مِنكَ عَلَيْنا أنْتَ مَوْلانا أيْ ولِيُّنا وناصِرُنا، وخَرَجَ هَذا مَخْرَجَ التَّعْلِيمِ كَيْفَ يَدْعُونَ، وقِيلَ: مَعْناهُ: أنْتَ سَيِّدُنا ونَحْنُ عَبِيدُكَ ﴿فانْصُرْنا عَلى القَوْمِ الكافِرِينَ﴾ فَإنَّ مِن حَقِّ المَوْلى أنْ يَنْصُرَ عَبِيدَهُ، والمُرادُ عامَّةُ الكَفَرَةِ، وفِيهِ إشارَةٌ إلى إعْلاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ في الجِهادِ في سَبِيلِهِ.
وقَدْ قَدَّمْنا في شَرْحِ الآيَةِ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ أعْنِي قَوْلَهُ: ﴿وإنْ تُبْدُوا ما في أنْفُسِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٤] إلَخْ، أنَّهُ ثَبَتَ في الصَّحِيحِ عَنِ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ أنَّ اللَّهَ تَعالى قالَ عَقِبَ كُلِّ دَعْوَةٍ مِن هَذِهِ الدَّعَواتِ: قَدْ فَعَلْتُ، فَكانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلى أنَّهُ سُبْحانَهُ لَمْ يُؤاخِذْهم بِشَيْءٍ مِنَ الخَطَأِ والنِّسْيانِ ولا حَمَلَ عَلَيْهِمْ شَيْئًا مِنَ الإصْرِ الَّذِي حَمَلَهُ عَلى مَن قَبْلَهم، ولا حَمَّلَهم ما لا طاقَةَ لَهم بِهِ، وعَفا عَنْهم وغَفَرَ لَهم ورَحِمَهم، ونَصَرَهم عَلى القَوْمِ الكافِرِينَ، والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ.