Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:285-286
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقَدِ اسْتَشْكَلَ هَذا الدُّعاءُ جَماعَةً مِنَ المُفَسِّرِينَ وغَيْرِهِمْ قائِلِينَ إنَّ الخَطَأ والنِّسْيانَ مَغْفُورانِ غَيْرُ مُؤاخَذٍ بِهِما، فَما مَعْنى الدُّعاءِ بِذَلِكَ، فَإنَّهُ مِن تَحْصِيلِ الحاصِلِ.
وأُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ بِأنَّ المُرادَ طَلَبُ المُؤاخَذَةِ بِما صَدَرَ عَنْهم مِنَ الأسْبابِ المُؤَدِّيَةِ إلى النِّسْيانِ والخَطَأِ، مِنَ التَّفْرِيطِ وعَدَمِ المُبالاةِ، لا مِن نَفْسِ النِّسْيانِ والخَطَأِ، فَإنَّهُ لا مُؤاخَذَةَ بِهِما كَما يُفِيدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الخَطَأُ والنِّسْيانُ» وسَيَأْتِي مَخْرَجُهُ، وقِيلَ: إنَّهُ يَجُوزُ لِلْإنْسانِ أنْ يَدْعُوَ بِحُصُولِ ما هو حاصِلٌ لَهُ قَبْلَ الدُّعاءِ لِقَصْدِ اسْتَدامَتِهِ، وقِيلَ: إنَّهُ وإنْ ثَبَتَ شَرْعًا أنَّهُ لا مُؤاخَذَةَ بِهِما، فَلا (p-١٩٨)امْتِناعَ في المُؤاخَذَةِ بِهِما عَقْلًا، وقِيلَ: لِأنَّهم كانُوا عَلى جانِبٍ عَظِيمٍ مِنَ التَّقْوى بِحَيْثُ لا يَصْدُرُ عَنْهُمُ الذَّنْبُ تَعَمُّدًا، وإنَّما يَصْدُرُ عَنْهم خَطَأً أوْ نِسْيانًا، فَكَأنَّهُ وصَفَهم بِالدُّعاءِ بِذَلِكَ إيذانًا بِنَزاهَةِ ساحَتِهِمْ عَمّا يُؤاخَذُونَ بِهِ، كَأنَّهُ قِيلَ: إنْ كانَ النِّسْيانُ والخَطَأُ مِمّا يُؤاخَذُ بِهِ، فَما مِنهم سَبَبُ مُؤاخَذَةٍ إلّا الخَطَأُ والنِّسْيانُ.