cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:285-286

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani

قَوْلُهُ: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلّا وُسْعَها﴾ التَّكْلِيفُ هو الأمْرُ بِما فِيهِ مَشَقَّةٌ وكُلْفَةٌ، والوُسْعُ: الطّاقَةُ، والوُسْعُ: ما يَسَعُ الإنْسانَ ولا يُضَيِّقُ عَلَيْهِ، وهَذِهِ جُمْلَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ جاءَتْ عَقِبَ قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿وإنْ تُبْدُوا ما في أنْفُسِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٤] الآيَةَ لِكَشْفِ كُرْبَةِ المُسْلِمِينَ، ودَفْعِ المَشَقَّةِ عَلَيْهِمْ في التَّكْلِيفِ بِما في الأنْفُسِ وهي كَقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ اليُسْرَ ولا يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥] . قَوْلُهُ: ﴿لَها ما كَسَبَتْ وعَلَيْها ما اكْتَسَبَتْ﴾ فِيهِ تَرْغِيبٌ وتَرْهِيبٌ، أيْ لَها ثَوابُ ما كَسَبَتْ مِنَ الخَيْرِ، وعَلَيْها وِزْرُ ما اكْتَسَبَتْ مِنَ الشَّرِّ، وتَقَدَّمَ " لَها " و" عَلَيْها " عَلى الفِعْلَيْنِ لِيُفِيدَ أنَّ ذَلِكَ لَها لا لِغَيْرِها، وعَلَيْها لا عَلى غَيْرِها، وهَذا مَبْنِيٌّ عَلى أنَّ كَسَبَ لِلْخَيْرِ فَقَطْ، واكْتَسَبَ لِلشَّرِّ فَقَطْ، كَما قالَهُ صاحِبُ الكَشّافِ وغَيْرُهُ، وقِيلَ: كُلُّ واحِدٍ مِنَ الفِعْلَيْنِ يَصْدُقُ عَلى الأمْرَيْنِ، وإنَّما كَرَّرَ الفِعْلَ وخالَفَ بَيْنَ التَّصْرِيفَيْنِ تَحْسِينًا لِلنَّظْمِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَمَهِّلِ الكافِرِينَ أمْهِلْهم رُوَيْدًا﴾ [الطارق: ١٧] . قَوْلُهُ: ﴿رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إنْ نَسِينا أوْ أخْطَأْنا﴾ أيْ: لا تُؤاخِذْنا بِإثْمِ ما يَصْدُرُ مِنّا مِن هَذَيْنِ الأمْرَيْنِ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.