Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:282-283
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
والمُرادُ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ دِينَهم وعَدالَتَهم، وفِيهِ أنَّ المَرْأتَيْنِ في الشَّهادَةِ بِرَجُلٍ، وأنَّها لا تَجُوزُ شَهادَةُ النِّساءِ إلّا مَعَ الرَّجُلِ لا وحْدَهُنَّ إلّا فِيما لا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ غَيْرُهُنَّ لِلضَّرُورَةِ.
واخْتَلَفُوا هَلْ يَجُوزُ الحُكْمُ بِشَهادَةِ امْرَأتَيْنِ مَعَ يَمِينِ المُدَّعِي كَما جازَ الحُكْمُ بِرَجُلٍ مَعَ يَمِينِ المُدَّعِي ؟ فَذَهَبَ مالِكٌ والشّافِعِيُّ إلى أنَّهُ يَجُوزُ ذَلِكَ؛ لِأنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ قَدْ جَعَلَ المَرْأتَيْنِ كالرَّجُلِ في هَذِهِ الآيَةِ.
وذَهَبَ أبُو حَنِيفَةَ وأصْحابُهُ إلى أنَّهُ لا يَجُوزُ ذَلِكَ، وهَذا يَرْجِعُ إلى الخِلافِ في الحُكْمِ بِشاهِدٍ مَعَ يَمِينِ المُدَّعِي، والحَقُّ أنَّهُ جائِزٌ لِوُرُودِ الدَّلِيلِ عَلَيْهِ، وهو زِيادَةٌ لَمْ تُخالِفْ ما في الكِتابِ العَزِيزِ فَيَتَعَيَّنُ قَبُولُها.
وقَدْ أوْضَحْنا ذَلِكَ في شَرْحِنا لِلْمُنْتَقى وغَيْرِهِ مِن مُؤَلَّفاتِنا، ومَعْلُومٌ عِنْدَ كُلِّ مَن يَفْهَمُ أنَّهُ لَيْسَ في هَذِهِ الآيَةِ ما يُرَدُّ بِهِ قَضاءُ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ بِالشّاهِدِ واليَمِينِ، ولَمْ يَدْفَعُوا هَذا إلّا بِقاعِدَةٍ مَبْنِيَّةٍ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ هي قَوْلُهُ: إنَّ الزِّيادَةَ عَلى النَّصِّ نَسْخٌ، وهَذِهِ دَعْوى باطِلَةٌ، بَلِ الزِّيادَةُ عَلى النَّصِّ شَرِيعَةٌ ثابِتَةٌ جاءَنا بِها مَن جاءَنا بِالنَّصِّ المُتَقَدِّمِ عَلَيْها، وأيْضًا كانَ يَلْزَمُهم أنْ لا يَحْكُمُوا بِنُكُولِ المَطْلُوبِ ولا بِيَمِينِ الرَّدِّ عَلى الطّالِبِ.