Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:282-283
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ويُجابُ عَنْ هَذا بِأنَّ الِاعْتِبارَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لا بِخُصُوصِ السَّبَبِ، وأيْضًا العَبْدُ تَصِحُّ مِنهُ المُدايَنَةُ وسائِرُ المُعامَلاتِ إذا أذِنَ لَهُ مالِكُهُ بِذَلِكَ.
وقَدِ اخْتَلَفَ النّاسُ: هَلِ الإشْهادُ واجِبٌ أوْ مَندُوبٌ ؟ فَقالَ أبُو مُوسى الأشْعَرِيُّ وابْنُ عُمَرَ والضَّحّاكُ وعَطاءٌ وسَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ وجابِرُ بْنُ زَيْدٍ ومُجاهِدٌ وداوُدُ بْنُ عَلِيٍّ الظّاهِرِيُّ وابْنُهُ: إنَّهُ واجِبٌ، ورَجَّحَهُ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ، وذَهَبَ الشَّعْبِيُّ والحَسَنُ ومالِكٌ والشّافِعِيُّ وأبُو حَنِيفَةَ وأصْحابُهُ إلى أنَّهُ مَندُوبٌ، وهَذا الخِلافُ بَيْنَ هَؤُلاءِ هو في وُجُوبِ الإشْهادِ عَلى البَيْعِ.
واسْتَدَلَّ المُوجِبُونَ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وأشْهِدُوا إذا تَبايَعْتُمْ﴾ ولا فَرْقَ بَيْنَ هَذا الأمْرِ وبَيْنَ قَوْلِهِ: واسْتَشْهِدُوا، فَيَلْزَمُ القائِلِينَ بِوُجُوبِ الإشْهادِ في البَيْعِ أنْ يَقُولُوا بِوُجُوبِهِ في المُدايَنَةِ.
قَوْلُهُ: ﴿فَإنْ لَمْ يَكُونا﴾ أيِ الشَّهِيدانِ ﴿رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وامْرَأتانِ﴾ أيْ: فَلْيَشْهَدْ رَجُلٌ وامْرَأتانِ أوْ فَرَجُلٌ وامْرَأتانِ يَكْفُونَ.
وقَوْلُهُ: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ صِفَةً لِ " رَجُلٌ وامْرَأتانِ ": أيْ كائِنُونَ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ حالَ كَوْنِهِمْ مِنَ الشُّهَداءِ.
والمُرادُ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ دِينَهم وعَدالَتَهم، أيْ كائِنُونَ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ حالَ كَوْنِهِمْ مِنَ الشُّهَداءِ.