Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:282-283
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قَوْلُهُ: ﴿ولْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الحَقُّ﴾ الإمْلالُ والإمْلاءُ لُغَتانِ: الأُولى لُغَةُ أهْلِ الحِجازِ وبَنِي أسَدٍ، والثّانِيَةُ لُغَةُ بَنِي تَمِيمٍ، فَهَذِهِ الآيَةُ جاءَتْ عَلى اللُّغَةِ الأُولى، وجاءَ عَلى اللُّغَةِ الثّانِيَةِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وأصِيلًا﴾ [الفرقان: ٥] و﴿الَّذِي عَلَيْهِ الحَقُّ﴾ هو مَن عَلَيْهِ الدَّيْنُ، أمَرَهُ اللَّهُ تَعالى بِالإمْلاءِ؛ لِأنَّ الشَّهادَةَ إنَّما تَكُونُ عَلى إقْرارِهِ بِثُبُوتِ الدَّيْنِ في ذِمَّتِهِ، وأمَرَهُ اللَّهُ بِالتَّقْوى فِيما يُمْلِيهِ عَلى الكاتِبِ، بالَغَ في ذَلِكَ بِالجَمْعِ بَيْنَ الِاسْمِ والوَصْفِ في قَوْلِهِ: ﴿ولْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ﴾ ونَهاهُ عَنِ البَخْسِ وهو النَّقْصُ، وقِيلَ: إنَّهُ نَهْيٌ لِلْكاتِبِ.
والأوَّلُ أوْلى لِأنَّ مَن عَلَيْهِ الحَقُّ هو الَّذِي يُتَوَقَّعُ مِنهُ النَّقْصُ، ولَوْ كانَ نَهْيًا لِلْكاتِبِ لَمْ يَقْتَصِرْ في نَهْيِهِ عَلى النَّقْصِ، لِأنَّهُ يُتَوَقَّعُ مِنهُ الزِّيادَةُ كَما يُتَوَقَّعُ مِنهُ النَّقْصُ.
والسَّفِيهُ هو الَّذِي لا رَأْيَ لَهُ في حُسْنِ التَّصَرُّفِ فَلا يُحْسِنُ الأخْذَ ولا الإعْطاءَ، شُبِّهَ بِالثَّوْبِ السَّفِيهِ وهو (p-١٩٣)الخَفِيفُ النَّسْجِ، والعَرَبُ تُطْلِقُ السَّفَهَ عَلى ضَعْفِ العَقْلِ تارَةً، وعَلى ضَعْفِ البَدَنِ أُخْرى، فَمِنَ الأوَّلِ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎نَخافُ أنْ تَسْفَهَ أحْلامُنا ∗∗∗ ونَجْهَلَ الدَّهْرَ مَعَ الجاهِلِ
ومِنَ الثّانِي قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ: