Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:282-283
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
هَذا شُرُوعٌ في بَيانِ حالِ المُدايَنَةِ الواقِعَةِ بَيْنَ النّاسِ بَعْدَ بَيانِ حالِ الرِّبا: أيْ إذا دايَنَ بَعْضُكم بَعْضًا وعامَلَهُ بِذَلِكَ، وذَكَرَ الدَّيْنَ بَعْدَ ذِكْرِ ما يُغْنِي عَنْهُ مِنَ المُدايَنَةِ لِقَصْدِ التَّأْكِيدِ مِثْلَ قَوْلِهِ: ﴿ولا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ﴾ [الأنعام: ٣٨] وقِيلَ: إنَّهُ ذُكِرَ لِيَرْجِعَ إلَيْهِ الضَّمِيرُ مِن قَوْلِهِ: فاكْتُبُوهُ ولَوْ قالَ: فاكْتُبُوا الدَّيْنَ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مِنَ الحُسْنِ ما في قَوْلِهِ: ﴿إذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ﴾، والدَّيْنُ عِبارَةٌ عَنْ كُلِّ مُعامَلَةٍ كانَ أحَدُ العِوَضَيْنِ فِيها نَقْدًا، والآخَرُ في الذِّمَّةِ نَسِيئَةً، فَإنَّ العَيْنَ عِنْدَ العَرَبِ ما كانَ حاضِرًا، والدَّيْنَ ما كانَ غائِبًا، قالَ الشّاعِرُ:
؎وعَدَتْنا بِدِرْهَمَيْنا طِلاءً وشِواءً مُعَجَّلًا غَيْرَ دَيْنِ
وقالَ الآخَرُ:
؎إذا ما أوْقَدُوا نارًا وحَطَبًا ∗∗∗ فَذاكَ المَوْتُ نَقْدًا غَيْرَ دَيْنِ
وقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ سُبْحانَهُ هَذا المَعْنى بِقَوْلِهِ: ﴿إلى أجَلٍ مُسَمًّى﴾ وقَدِ اسْتُدِلَّ بِهِ عَلى أنَّ الأجَلَ المَجْهُولَ لا يَجُوزُ وخُصُوصًا أجْلُ السَّلَمِ.
وقَدْ ثَبَتَ في الصَّحِيحِ عَنِ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: «مَن أسْلَفَ في تَمْرٍ فَلْيُسْلِفْ في كَيْلٍ مَعْلُومٍ إلى أجَلٍ مَعْلُومٍ» وقَدْ قالَ بِذَلِكَ الجُمْهُورُ، واشْتَرَطُوا تَوْقِيتَهُ بِالأيّامِ أوِ الأشْهُرِ أوِ السِّنِينَ، قالُوا: ولا يَجُوزُ إلى الحَصادِ أوِ الدِّياسِ أوْ رُجُوعِ القافِلَةِ أوْ نَحْوِ ذَلِكَ.
وجَوَّزَهُ مالِكٌ.