Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:275-277
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقَوْلُهُ: مِن رَبِّهِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: جاءَهُ أوْ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ صِفَةً لِ " مَوْعِظَةٌ ": أيْ كائِنَةٌ مِن ﴿مِن رَبِّهِ فانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ﴾ أيْ ما تَقَدَّمَ مِنهُ مِنَ الرِّبا لا يُؤاخَذُ بِهِ، لِأنَّهُ فَعَلَهُ قَبْلَ أنْ يَبْلُغَهُ تَحْرِيمُ الرِّبا أوْ قَبْلَ أنْ تَنْزِلَ آيَةُ تَحْرِيمِ الرِّبا.
وقَوْلُهُ: ﴿وأمْرُهُ إلى اللَّهِ﴾ قِيلَ: الضَّمِيرُ عائِدٌ إلى " ما سَلَفَ ": أيْ أمْرُهُ إلى اللَّهِ في العَفْوِ عَنْهُ وإسْقاطِ التَّبِعَةِ فِيهِ، وقِيلَ: الضَّمِيرُ يَرْجِعُ إلى المُرْبِي: أيْ أمْرُ مَن عامَلَ بِالرِّبا إلى اللَّهِ في تَثْبِيتِهِ عَلى الِانْتِهاءِ أوِ الرُّجُوعِ إلى المَعْصِيَةِ ومَن عادَ إلى أكْلِ الرِّبا والمُعامَلَةِ بِهِ ﴿فَأُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هم فِيها خالِدُونَ﴾ والإشارَةُ إلى مَن عادَ، وجَمْعُ " أصْحابُ " بِاعْتِبارِ مَعْنى " مَن "، وقِيلَ: إنَّ مَعْنى " مَن عادَ ": هو أنْ يَعُودَ إلى القَوْلِ: بِـ ﴿إنَّما البَيْعُ مِثْلُ الرِّبا﴾ وأنَّهُ يَكْفُرُ بِذَلِكَ فَيَسْتَحِقُّ الخُلُودَ، وعَلى التَّقْدِيرِ الأوَّلِ يَكُونُ الخُلُودُ مُسْتَعارًا عَلى مَعْنى المُبالَغَةِ، كَما تَقُولُ العَرَبُ مُلْكٌ خالِدٌ: أيْ طَوِيلُ البَقاءِ، والمَصِيرُ إلى هَذا التَّأْوِيلِ واجِبٌ لِلْأحادِيثِ المُتَواتِرَةِ القاضِيَةِ بِخُرُوجِ المُوَحِّدِينَ مِنَ النّارِ.
قَوْلُهُ: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا﴾ أيْ: يُذْهِبُ بَرَكَتَهُ في الدُّنْيا وإنْ كانَ كَثِيرًا فَلا يَبْقى بِيَدِ صاحِبِهِ، وقِيلَ: يَمْحَقُ بَرَكَتَهُ في الآخِرَةِ.