Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:275-277
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قَوْلُهُ: ذَلِكَ إشارَةٌ إلى ما ذُكِرَ مِن حالِهِمْ وعُقُوبَتِهِمْ بِسَبَبِ قَوْلِهِمْ: ﴿إنَّما البَيْعُ مِثْلُ الرِّبا﴾ أيْ: أنَّهم جَعَلُوا البَيْعَ والرِّبا شَيْئًا واحِدًا، وإنَّما شَبَّهُوا البَيْعَ بِالرِّبا مُبالَغَةً بِجَعْلِهِمُ الرِّبا أصْلًا والبَيْعَ فَرْعًا، أيْ: إنَّما البَيْعُ بِلا (p-١٩٠)زِيادَةٍ عِنْدَ حُلُولِ الأجَلِ كالبَيْعِ بِزِيادَةٍ عِنْدَ حُلُولِهِ، فَإنَّ العَرَبَ كانَتْ لا تَعْرِفُ رِبًا إلّا ذَلِكَ، فَرَدَّ اللَّهُ سُبْحانَهُ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿وأحَلَّ اللَّهُ البَيْعَ وحَرَّمَ الرِّبا﴾ أيْ: أنَّ اللَّهَ أحَلَّ البَيْعَ وحَرَّمَ نَوْعًا مِن أنْواعِهِ، وهو البَيْعُ المُشْتَمِلُ عَلى الرِّبا.
والبَيْعُ مَصْدَرُ باعَ يَبِيعُ: أيْ دَفَعَ عِوَضًا وأخَذَ مُعَوَّضًا، والجُمْلَةُ بَيانِيَّةٌ لا مَحَلَّ لَها مِنَ الإعْرابِ.
قَوْلُهُ: ﴿فَمَن جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِن رَبِّهِ﴾ أيْ مَن بَلَغَتْهُ مَوْعِظَةٌ مِنَ اللَّهِ مِنَ المَواعِظِ الَّتِي تَشْتَمِلُ عَلَيْها الأوامِرُ والنَّواهِي، ومِنها ما وقَعَ هُنا مِنَ النَّهْيِ عَنِ الرِّبا فانْتَهى أيْ فامْتَثَلَ النَّهْيَ الَّذِي جاءَهُ والزَّجْرَ عَنِ المَنهِيِّ عَنْهُ وهو مَعْطُوفٌ، أيْ قَوْلُهُ: فانْتَهى عَلى قَوْلِهِ: جاءَهُ.