Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:275-277
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
؎وتُصْبِحُ مِن غَبِّ السُّرى وكَأنَّها ألَمَّ بِها مِن طائِفِ الجِنِّ أوْلَقُ
فَجَعَلَها بِسُرْعَةِ مَشْيِها ونَشاطِها كالمَجْنُونِ.
قَوْلُهُ: ﴿إلّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ المَسِّ﴾ أيْ إلّا قِيامًا كَقِيامِ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ، والخَبْطُ: الضَّرْبُ بِغَيْرِ اسْتِواءٍ كَخَبْطِ العَشْواءِ وهو المَصْرُوعُ.
والمَسُّ: الجُنُونُ، والأمَسُّ: المَجْنُونُ، وكَذَلِكَ الأوْلَقُ، وهو مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: يَقُومُونَ أيْ: لا يَقُومُونَ مِنَ المَسِّ الَّذِي بِهِمْ ﴿إلّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ﴾ أوْ مُتَعَلِّقٌ بِـ " يَقُومُ " .
وفِي الآيَةِ دَلِيلٌ عَلى فَسادِ قَوْلِ مَن قالَ: إنَّ الصَّرَعَ لا يَكُونُ مِن جِهَةِ الجِنِّ، وزَعَمَ أنَّهُ مِن فِعْلِ الطَّبائِعِ، وقالَ: إنَّ الآيَةَ خارِجَةٌ عَلى ما كانَتِ العَرَبُ تَزْعُمُهُ مِن أنَّ الشَّيْطانَ يَصْرَعُ الإنْسانَ، ولَيْسَ بِصَحِيحٍ، وإنَّ الشَّيْطانَ لا يَسْلُكُ في الإنْسانِ ولا يَكُونُ مِنهُ مَسٌّ.
وقَدِ «اسْتَعاذَ النَّبِيُّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ مِن أنْ يَتَخَبَّطَهُ الشَّيْطانُ»، كَما أخْرَجَهُ النَّسائِيُّ وغَيْرُهُ.