Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:275-277
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قُلْتُ: وهَذا مُجَرَّدُ اصْطِلاحٍ لا يَلْزَمُ المَشْيُ عَلَيْهِ، فَإنَّ هَذِهِ النُّقُوشَ الكِتابِيَّةَ أُمُورٌ اصْطِلاحِيَّةٌ لا يُشاحَحُ في مِثْلِها إلّا فِيما كانَ يَدُلُّ بِهِ مِنها عَلى الحَرْفِ الَّذِي كانَ في أصْلِ الكَلِمَةِ ونَحْوِهِ كَما هو مُقَرَّرٌ في مَباحِثِ الخَطِّ مِن عِلْمِ الصَّرْفِ، وعَلى كُلِّ حالٍ فَرَسْمُ الكَلِمَةِ وجَعْلُ نَقْشِها الكِتابِيِّ عَلى ما يَقْتَضِيهِ اللَّفْظُ بِها هو الأوْلى، فَما كانَ في النُّطْقِ ألِفًا كالصَّلاةِ والزَّكاةِ ونَحْوِهِما كانَ الأوْلى في رَسْمِهِ أنْ يَكُونَ كَذَلِكَ، وكَوْنُ أصْلِ هَذا الألِفِ واوًا أوْ ياءً لا يَخْفى عَلى مَن يَعْرِفُ عِلْمَ الصَّرْفِ، وهَذِهِ النُّقُوشُ لَيْسَتْ إلّا لِفَهْمِ اللَّفْظِ الَّذِي يُدَلُّ بِها عَلَيْهِ كَيْفَ هو في نُطْقِ مَن يَنْطِقُ بِهِ لا لِتَفْهِيمِ أنَّ أصْلَ الكَلِمَةِ كَذا مِمّا لا يَجْرِي بِهِ النُّطْقُ، فاعْرِفْ هَذا ولا تَشْتَغِلْ بِما يَعْتَبِرُهُ كَثِيرٌ مِن أهْلِ العِلْمِ في هَذِهِ النُّقُوشِ ويُلْزِمُونَ بِهِ أنْفُسَهم ويَعِيبُونَ مَن خالَفَهُ، فَإنَّ ذَلِكَ مِنَ المُشاحَحَةِ في الأُمُورِ الِاصْطِلاحِيَّةِ الَّتِي لا تُلْزِمُ أحَدًا أنْ يَتَقَيَّدَ بِها، فَعَلَيْكَ بِأنْ تَرْسُمَ هَذِهِ النُّقُوشَ عَلى ما يَلْفِظُ بِهِ اللّافِظُ عِنْدَ قِراءَتِها، فَإنَّهُ الأمْرُ المَطْلُوبُ مِن وضْعِها والتَّواضُعِ عَلَيْها، ولَيْسَ الأمْرُ المَطْلُوبُ مِنها أنْ تَكُونَ دالَّةً عَلى ما هو أصْلُ الكَلِمَةِ الَّتِي يَتَلَفَّظُ بِها المُتَلَفِّظُ مِمّا لا يَجْرِي في لَفْظِهِ الآنَ، فَلا تَغْتَرَّ بِما يُرْوى عَنْ سِيبَوَيْهِ ونُحاةِ البَصْرَةِ أنْ يُكْتَبَ الرِّبا بِالواوِ، لِأنَّهُ يَقُولُ في تَثْنِيَتِهِ رِبَوانِ.