Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:272-274
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قَوْلُهُ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ﴾ أيْ لَيْسَ بِواجِبٍ عَلَيْكَ أنْ تَجْعَلَهم مَهْدِيِّينَ قابِلِينَ لِما أُمِرُوا بِهِ ونُهُوا عَنْهُ ﴿ولَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشاءُ﴾ هِدايَةً تُوصِلُهُ إلى المَطْلُوبِ، وهَذِهِ الجُمْلَةُ مُعْتَرِضَةٌ وفِيها الِالتِفاتُ، وسَيَأْتِي بَيانُ السَّبَبِ الَّذِي نَزَلَتْ لِأجْلِهِ، والمُرادُ بِقَوْلِهِ: مِن خَيْرٍ كُلُّ ما يَصْدُقُ عَلَيْهِ اسْمُ الخَيْرِ كائِنًا ما كانَ، وهو مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ، أيْ: أيُّ شَيْءٍ تُنْفِقُونَ كائِنًا مِن خَيْرٍ، ثُمَّ بَيَّنَ أنَّ النَّفَقَةَ المُعْتَدَّ بِها المَقْبُولَةَ إنَّما هي ما كانَ ابْتِغاءَ وجْهِ اللَّهِ سُبْحانَهُ: أيْ لِابْتِغاءِ وجْهِ اللَّهِ.
وقَوْلُهُ: يُوَفَّ إلَيْكم أيْ: أجْرُهُ وثَوابُهُ عَلى الوَجْهِ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنَ التَّضْعِيفِ.
قَوْلُهُ: لِلْفُقَراءِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: ﴿وما تُنْفِقُوا مِن خَيْرٍ﴾ أوْ بِمَحْذُوفٍ: أيِ اجْعَلُوا ذَلِكَ لِلْفُقَراءِ، أوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أيْ إنْفاقُكم لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ (p-١٨٨)أُحْصِرُوا في سَبِيلِ اللَّهِ بِالغَزْوِ أوِ الجِهادِ، وقِيلَ: مُنِعُوا عَنِ التَّكَسُّبِ لِما هم فِيهِ مِنَ الضَّعْفِ ﴿لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا في الأرْضِ﴾ لِلتَّكَسُّبِ بِالتِّجارَةِ والزِّراعَةِ، ونَحْوِ ذَلِكَ بِسَبَبِ ضَعْفِهِمْ، قِيلَ: هم فُقَراءُ الصُّفَّةِ، وقِيلَ: كُلُّ مَن يَتَّصِفُ بِالفَقْرِ وما ذُكِرَ مَعَهُ.