Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:269-271
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ومِنهُ: ﴿والَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ والفِضَّةَ ولا يُنْفِقُونَها﴾ [التوبة: ١٣٤] وقِيلَ: إنَّهُ إذا وُجِدَ الضَّمِيرُ بَعْدَ ذِكْرِ شَيْئَيْنِ أوْ أشْياءَ فَهو بِتَأْوِيلِ المَذْكُورِ، أيْ فَإنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ المَذْكُورَ، وبِهِ جَزَمَ ابْنُ عَطِيَّةَ ورَجَّحَهُ القُرْطُبِيُّ وذَكَرَ مَعْناهُ كَثِيرٌ مِنَ النُّحاةِ في مُؤَلَّفاتِهِمْ.
قَوْلُهُ: ﴿وما لِلظّالِمِينَ مِن أنْصارٍ﴾ أيْ ما لِلظّالِمِينَ أنْفُسَهم بِما وقَعُوا فِيهِ مِنَ الإثْمِ لِمُخالَفَةِ ما أمَرَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الإنْفاقِ في وُجُوهِ الخَيْرِ مِن أنْصارٍ يَنْصُرُونَهم يَمْنَعُونَهم مِن عِقابِ اللَّهِ بِما ظَلَمُوا بِهِ أنْفُسَهم والأوْلى الحَمْلُ عَلى العُمُومِ مِن غَيْرِ تَخْصِيصٍ لِما يُفِيدُهُ السِّياقُ: أيْ ما الظّالِمِينَ بِأيِّ مَظْلَمَةٍ كانَتْ مِن أنْصارٍ.
قَوْلُهُ ﴿إنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمّا هي﴾ قُرِئَ بِفَتْحِ النُّونِ وكَسْرِ العَيْنِ وبِكَسْرِهِما وبِكَسْرِ النُّونِ وسُكُونِ العَيْنِ وبِكَسْرِ النُّونِ وإخْفاءِ حَرَكَةِ العَيْنِ.
وقَدْ حَكى النَّحْوِيُّونَ في " نِعِمَّ " أرْبَعَ لُغاتٍ، وهي هَذِهِ الَّتِي قُرِئَ بِها، وفي هَذا نَوْعُ تَفْصِيلٍ لِما أُجْمِلَ في الشَّرْطِيَّةِ المُتَقَدِّمَةِ: أيْ إنْ تُظْهِرُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّ شَيْئًا إظْهارُها، وإنْ تُخْفُوها تُصِيبُوا بِها مَصارِفَها مِنَ الفُقَراءِ فالإخْفاءُ خَيْرٌ لَكم.